عاصره ابن بشر وشاهده بنفسه واستقى بعض معلوماته من ثقات .
وممّا يميّز ما أورده ابن بشر من معلومات تاريخيّة أنه اتّصف بالعدل والثقة وصدق الرواية واتّساع المعرفة والاطّلاع ، ومعاصرته لأكثر الحوادث التاريخية التي دوّنها في كتابه ، بالإضافة إلى كثرة الموضوعات التي تناولها في هذا الكتاب ، وهي في الواقع أشبه بموضوعات شاملة تعالج القضايا السياسية والعسكرية والاجتماعية والاقتصادية والدينية ، فكتابه هذا لا غنى عنه للباحث في تاريخ نجد والجزيرة العربية .
طبع كتاب « عنوان المجد في تاريخ نجد » عدة طبعات لأهميته . فقد طبع طبعة أولى مختصرة في مطبعة الشاه بندر ببغداد في العراق عام 1328 ه على نفقة الشيخ محمد بن مانع وسليمان الدخيل . ثم طبع في الهند تحت عنوان « علوّ المجد » بدلا من « عنوان المجد » سنة 1349 ه على نفقة الشيخ محمد بن حسين نصيف ومحمد صالح نصيف وعبد الفتاح قتلان في المطبعة السلفيّة بمكّة المكرّمة ، ولم تكن طبعة كاملة لكلّ ما ورد في مخطوط الكتاب ، بل اعتراها تحريف ونقص . ثم طبع في القاهرة بمصر سنة 1373 ه على نفقة الشيخ عبد المحسن أبابطين صاحب المكتبة الأهلية بالرياض ، وجاءت هذه الطبعة ناقصة ومحرّفة لأنها طبعت عن نسخة المطبعة السلفيّة بمكّة المكرّمة . ثمّ قامت وزارة المعارف السعودية بطبع كتاب « عنوان المجد » على نفقتها سنة 1373 ه ، وجاءت هذه الطبعة كاملة ، إذ أخذت من النسخة الكاملة المحفوظة في مكتبة المتحف البريطاني ( المكتبة البريطانية ) بلندن تحت رقم 771
. Or
لا أحد ينكر أنّ شهرة ابن بشر العلمية وانتشار اسمه ليس في بلاد نجد وحدها ، وإنما في بلاد أخرى كثيرة ، تعود إلى نشر كتابه التاريخي المسمّى « عنوان المجد في تاريخ نجد » ، فهو مؤلف تاريخي مهمّ استفاد منه عدد من الكتاب والمؤرخين القدامى والحديثين والمعاصرين الذين اهتمّوا بدراسة تاريخ الجزيرة العربية الحديث ، خاصة من اعتنوا بكتابة التاريخ السعوديّ في دوريه الأول والثاني .
كان ابن بشر يقدّر علم التاريخ ويحبّه ، جاء في مقدمة كتابه : « فإن النفوس تتشوّق لأخبار الماضين ، وتتوق لأحوال الولاة المتقدّمين والمتأخرين ، ولم يزل أهل العلم يؤرخون وقائع الملوك وأخبارهم ويبحثون عن حوادث أيامهم وأعصارهم » [ ج 1 ، ص 1 ] . ويقول في مطلع الجزء الثاني من كتابه : « إن علم التاريخ علم شريف فيه موعظة واعتبار واطّلاع على حوادث الدهر الدّوّار ، ومعرفة أحوال الماضين ممّا يوقظ الأذهان والأفكار ، ويقيس العاقل نفسه على ما مضى من أمثاله في هذه الديار . وقد قصّ الله علينا بعض أخبار الأمم في الكتاب : قال تعالى :
لَقَدْ كانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِأُولِي الْأَلْبابِ
[ يوسف : 111 ] .
وجد ابن بشر تقصيرا ملحوظا في كتابة تاريخ البلاد النجدية ، فذكر في مقدمة الجزء الأوّل من كتابه : « واعلم أن أهل نجد وعلماءهم القديمين والحديثين لم يكن لهم عناية بتاريخ أوطانهم ولا من بناها ، ولا ما حدث فيها وسار إليها ، وسار منها إلا نوادر يكتبها بعض