علمائهم ، هي عنها أغنى ، لأنّهم إذا ذكروا قتالا وحادثة قالوا : « في هذه السنة جرت الوقعة الفلانية » ولا يذكرون صفتها ولا موضعها » [ عنوان المجد في تاريخ نجد ، 1 / 4 ] .
اهتمّ ابن بشر في المقام الأوّل بتدوين تاريخ آل سعود ، وهو الهدف الرئيس من تأليف كتابه « عنوان المجد » . يقول ابن بشر في مقدّمة الجزء الأوّل : « ثمّ إنّي أردت أن أجمع مجموعا من وقائع آل سعود وأيامهم وأخبارهم ، ولا وجدت من يخبرني عنها إخبارا صادقا ولا متقنا لها لا يقول إلا حقّا ، والكذب آخر هذا الزمان غلب على الناس .
فلا نتجرّأ أن نكتب كل ما نقوله في القرطاس لأننا وجدناهم إذا سمعوا قولا نقلوه من موضع إلى موضع زادوه ونقصوه ، واختلاق الكذب عليهم أغلب ، وذهبوا فيه كلّ مذهب » [ ص ، 4 - 5 ] .
واعترف ابن بشر في مقدمة كتابه الجزء الثاني بمدى الصعوبة التي تتعرّض كتابة التاريخ ومدى انعكاس ذلك على كتابه ، يقول :
« واعلم أيدك الله أن التصنيف أمر صعب لا ينال إلّا بكدّ وتعب ، ومتعرّضا لألسنة الحاسدين وتنقشات الطاعنين ، والقلب في أشغاله شاغلة ، ومقاسات أمورها هائلة ، وما أنا فيه من طلب المعيشة وترادف الهموم وأشياء يعلمها الحيّ القيوم . ولست ممّن يدخل في هذا الشأن ولا يبرز في ذلك الميدان . . . » [ ج 2 ، ص 3 ] .
دوّن ابن بشر في كتابه هذا حوادث دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب الإصلاحية ، وحوادث تاريخ الدولة السعودية منذ قيامها إلى ما قبل وفاة الإمام فيصل بن تركي بخمس عشرة سنة وكانت وفاة الإمام ابن تركي عام 1282 ه / 1865 م .
وجاء تدوين حوادثه على شكل تسلسل زمني ، أي أنّه نهج المنهج الحولي في كتابة التاريخ ، وهو أمر انتهجه معظم مؤرخي زمانه . وقد بدأ ابن بشر تدوين حوادث تاريخه هذا بسنة 1158 ه وانتهى منه سنة 1267 ه ، أي أنه سجّل حوادث تاريخيّة تغطّي فترة أكثر من قرن . وتركّزت معلومات ابن بشر في تاريخه على الدعوة الإصلاحية وحوادث تاريخ الدولة السعودية إلى آخر حوادث عام 1267 ه .
حوى كتاب ابن بشر مجموعة من الحوادث التاريخية التي تسبق الفترة التي خصّص تاريخه لها ، وتدور حوادثها عن البلاد النجدية أو عن حوادث تاريخية غير نجدية ، لكن لها صلة مباشرة بتاريخ نجد ، فأورد هذه الحوادث ضمنا في كتابه تحت عنوان « سابقة » ، يقول ابن بشر في هذا المجال : « واعلم أنّ بعض من سبق من علماء نجد أرّخوا تاريخات ، ورسموا ترسيمات ، قصروا فيها عن المطلوب ، ولكن لا فائدة في معرفة بعض الحوادث والأماكن وسنين الجدب والخصب ومعرفة اختلاف أهل نجد وافتراقهم قبل ظهور هذا الدين . . . وهي قبل كتابي هذا متّصلة به ، فلا رأيت أتركها . . . فأردت أن أدخل السنين السابقة بين سني هذا الكتاب ، منتشرة فيه متتابعة ، كل سنة سابقة تحت كل سنة لاحقة ، والعلامة عليها قولي سابقة » [ مقدمة الجزء 1 ، 30 ] .
آثاره
1 - عنوان المجد في تاريخ نجد ؛ 2 - مرشد الخصائص ومبدي النقائص والطفيليين ؛