تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين — صفحة 449

مساهمون:

ص٤٤٩
رئيسا لأهمّ محطّة وقتئذ محطّة عاليه . وما أن أوشكت الحرب على النهاية حتّى ترك الوظيفة وهو برتبة مدير الشركة في بيروت . فامتهن التدريس والصحافة ورافق رهطا من رجال الصحافة . عمل محرّرا في عدد من الصحف اللبنانيّة ، فكتب أوّل الأمر في جريدة « الأرز » للشيخ يوسف الخازن ، ثمّ عاد وانتقل إلى جريدة « لسان الحال » لرامز سركيس حيث مكث مدّة طويلة . وحرّر بعدها في جريدة « الوطن » للشاعر وديع عقل . وساعد أخاه بطرس في جريدة « البيان » على تدبيج مقالات أدبيّة ونقديّة وتاريخيّة . كما حرّر في صحف « البرق » و « الفتاة » و « الراصد » و « صدى الأحوال » . عرف ببلاغته وبراعته في معالجة أبحاثه ، وأصبح قبلة أنظار الصحف الكبيرة ، فاستعانت بمقدرته على تزويدها مقالاته القيّمة . أسهم في تحرير أبحاث لعدد من المجلات منها : « عسكري الشرق » ، و « الجنديّ اللبنانيّ » ، و « المكشوف » تتناول أغراضا أدبيّة ، وتاريخيّة ، واجتماعيّة ، ونقديّة ، وأخلاقيّة . وكان في كلّ ما كتب من الأدباء المدقّقين معنى ومبنى . مال إلى التعليم لخدمة الناشئة والوطن ، فابتدأ حياته التدريسيّة العام 1926 م في مدرسة الأخوة المسيحيّة في الجمّيزة ( بيروت ) حيث علّم اللغة العربيّة والأدب والفلسفة للصفوف العليا مدّة طويلة وفي الوقت نفسه في جامعة القدّيس يوسف . ثم في مدرسة راهبات الفرنسيسكان ، فالبزنسون ، والقلبين الأقدسين ، ومؤسّسة مار بولس . وكان فيها مثال المهذّب الأعلى الذي يعطي من عقله علما واسعا ، ومن روحه شرفا ووطنيّة صادقة ، فأحبّه طلّابه وأثنوا على جهاده وإخلاصه . عرف بهدوء طباعه واتّزانه وبعده عن المجتمع وحفلاته . أحبّ الموسيقى والكتاب والجلوس مع الأصدقاء . وظهرت عليه في ريعان الشباب ميول غزليّة عاطفيّة عذريّة رقيقة . وقامت مناظرات شعريّة غزليّة طريفة بينه وبين العديد من الشعراء في جريدة « البيان » . وكان يتلو أبياته الغزليّة متغنّيّا بحبيبة جميل بثينة أو بإحدى معجباته . وأهمّ مناظرة قامت في « البيان » تلك التي جابه فيها الشاعرين الناشئين إدوار عيد البستاني وميشال الجاهل ، ودار الموضوع حول حادثة سجنت فيها إحدى الفتيات الجميلات . دافع عنها وقال فيها قصيدة أنهاها :
أخذوني إلى الطّبيب وقالوا * هل الدّواء للعاشق المسكين صحت ما لي وللطبيب دعوني * نظرة من حبيبي تشفيني
وشغف بالسينما فكان يرتادها أربع مرّات في الأسبوع ، ووضع سيناريو أوّل فيلم عربيّ أنتج في لبنان نحو العام 1934 م بعنوان « هياكل بعلبك » . توفّي العام 1966 م / 1386 ه . وقد أبّنه حينها البطريرك مار نصر الله بطرس صفير عندما كان مطرانا بكلمة جاء فيها : « عاش العمر يكافح في ميدان القلم . أستاذا يقبل عليه الطلّاب ، فيرتوون من منهله . وكان عذبا فيّاضا ، وصحافيّا يدبّج المقالات يشبعها من روحه الأصيلة ، وكاتبا يضع المؤلّفات يشدّ فيها الماضي إلى الحاضر ، وينبش دفائن التاريخ ، فإذا لبنان مرتبط بأوثق الروابط بالحكايات والأساطير ، وشاعرا يتخيّر