تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين — صفحة 446

مساهمون:

ص٤٤٦

البستاني ، عبد الله بن ميخائيل ( 1271 ه / 1854 م - 1348 ه / 1930 م )

عبد الله بن ميخائيل بن ناصيف البستاني ؛ لغويّ ، أديب ، شاعر ، مربّ ، وعضو المجمع العربي بدمشق . ولد في كانون الأول سنة 1854 م بقرية الدبّيّة في قضاء الشوف بلبنان . تعلم مبادئ الحساب والخط في مدرسة قريته ، قبل أن ينتقل إلى المدرسة الوطنية ببيروت التي أنشأها نسيبه اللغوي الأديب المعلم بطرس البستاني . وفي هذه المدرسة درس اللغة العربيّة على اثنين من أشهر جهابذة ذلك العصر ، هما الشيخ ناصيف اليازجي ، والشيخ يوسف الأسير ، كما درس الفرنسيّة حتى أحسن التكلّم بها والترجمة منها . أنهى عبد الله دراسته في المدرسة الوطنية سنة 1873 م ، فاستدعاه الأمير ملحم أرسلان قائم مقام الشوف يوم ذاك ، وأقامه أستاذا في مدرسة عبية الدرزية المعروفة بالداوديّة . لكنه لم يمكث في هذه المدرسة إلّا بعض السنة ، إذ غادرها إلى صيدا لتعليم أحد الأمريكيين اللغة العربية ، فأمضى فيها سنتين . ثم درّس في المدرسة الحكوميّة في الدامور . لم يمكث البستاني مدّة في مدرسة الدامور حتى عنّ له أن يزاول الصحافة ، فسافر مع إسكندر عمون إلى قبرص ، وهناك أنشآ جريدة سمّياها « جهينة الأخبار » ، وما إن صدر العدد الأوّل من هذه الجريدة ، حتى منعتها الحكومة العثمانية من دخول أراضيها ، فاضطرّ البستاني وصديقه إلى إيقافها والعودة إلى لبنان . وفي لبنان ، عاد البستاني إلى مهنة التدريس ، فالتحق هذه المرّة بمدرسة الحكمة ، ثمّ بالمدرسة البطريركية للروم الكاثوليك ، فعلّم اللغة العربية وآدابها فيهما ، وبقي في المدرسة البطريركية إلى سنة 1914 م لما أقفلت أبوابها بسبب الحرب العالمية الأولى . وكان قد علّم أيضا في مدرسة « الفرير » ببيروت عدة سنوات . وهكذا تخرّج على يديه عدد كبير من رجال الأدب في القرنين التاسع عشر والعشرين ، منهم الأمير شكيب أرسلان ، ووديع شديد عقل ، وبشارة الخوري ، وإسعاف النشاشيبي ، وداود بركات ، وأمين تقي الدين ، وشبلي الملاط ، وغيرهم كثيرون . وفي السنة 1930 م توفي عبد الله البستاني ببيروت عن عمر يناهز ستّا وسبعين سنة ، ودفن في دير القمر . ومن أشهر آثاره « البستان » ، وهو معجم لغويّ في جزئين ، اعتمد في جمعه على لسان العرب لابن منظور وتاج العروس للزبيدي ، لكنه لم يرتّبه ترتيبهما حسب منهج القافية ( أي باب الحرف الأخير من جذر الكلمة ، وفصل الحرف الأول منه ) ، بل رتّبه ترتيبا جذريّا ألفبائيا حسب الحرف الأول من جذر الكلمة ، فالثاني ، وهكذا ؛ وأدخل فيه الكثير من أسماء