البستاني ، والفرنسيّة على أساتذة مهرة مدّة خمس سنوات ( 1882 - 1887 م ) . ودرس اللغة التركيّة على نفسه ، وأتقن الترجمة منها إلى العربيّة .
وفي عهد متصرّف جبل لبنان واصا باشا ( 1883 - 1892 م ) ، إثر خروجه من المدرسة ، دخل في خدمة العدليّة ، فعيّن كاتبا أوّل لمحكمة دير القمر البدائيّة العام 1889 م ، ثمّ رقّي إلى عضو في المحكمة نفسها ، ثمّ رقّي في عهد المتصرّف يوسف باشا إلى رئاسة محكمة المتن البدائيّة العام 1907 م ، فإلى رئيس محكمة قضاء كسروان العام 1915 م ، ثمّ إلى عضو في محكمة استئناف متصرّفيّة جبل لبنان العام 1917 م .
وبعد الحرب العالميّة الأولى ، ودخول الفرنسيّين في تشرين الثاني 1918 م إلى لبنان ، عيّن حاكم صلح في قضاء المتن ، ثمّ مستشارا في محكمة التميّيز في بيروت في 14 أيلول 1920 م ، وضمّت إلى وظيفته الأولى من أيّار 1921 م ، رئاسة محكمة بيوع الحرب ، فطبّق قانون البيوع بمهارة عجيبة لا يعكّرها الشاكون ولا المتذمّرون .
وفي 18 أيّار 1923 م ، عيّن عضوا في المجلس العدليّ ، لبعض الجنايات العظمى ، وفي أيّار 1924 م ، عيّن مستشارا في محكمة التميّيز المختلطة . ثمّ عيّن ( تمّوز 1926 م ) رئيس محكمة استئناف الجنح ، ثمّ رئيس محكمة الاستئناف الحقوقيّة والتجارة ، ومنها دائرة الاتّهام في آذار 1928 م . وفي حزيران 1929 م ، رقّي إلى وظيفة المدّعي العام الأوّل في محكمة الاستئناف .
توفّي في مسقط رأسه في الأوّل من أيلول 1934 م / 1353 ه .
عرف بالنزاهة وصدق الضمير ، وصودف أن أحيلت عليه دعوى على جان ، توسّط له أحد كبار الموظّفين الفرنسيّين لتخفيض الحكم ، فوقف البستاني غاضبا ومعه بقيّة أعضاء المحكمة وقال :
فويل ثمّ ويل ثمّ ويل * لقاضي الأرض من قاضي السماء
ويشرح أعماله في سائر أدوار حياته قائلا :
تولّيت القضاء حديث سنّ * فقمت به بإخلاص ودين
فما خالفت في حكم ضميري * وما صودفت منخفض الجبين
وما حابيت ذا مال وجاه * وغير الله لم يك من معين
وها إنّي على حالي مقيم * وقد جاوزت حدّ الأربعين
ولم يكن متمسّكا بالمال ساعيا في جمعه ، ولكنّه كان يستسهل بذله في سبيل عياله وفي طرق الخير والإحسان ، قال :
يقول الناس ما ذخّرت مالا * وقد قضيت عمرك بالقضاء
وزوجك مالها ما كان نزرا * وإنّ أباك خصّك بالعطاء
وراتبك الذي ما انفكّ يوما * ذهبت بكلّهنّ على السواء