عليها ووحدتها وقوّتها وتقوية جيشها وانتظام إدارتها الداخليّة ونجاح علاقاتها الخارجيّة ، وتأمين المساواة بين مواطنيها ، ومحاربة التعصّب الدينيّ والقوميّ لدى أبنائها ، والبحث في زيادة ثرواتها ، وتقوية ماليتها ، وتوازن ميزانيّتها ، وإصلاح طرقها ، وإنشاء المكاتب الزراعيّة ، وإصلاح المدارس والمحاكم ، وانتقاء المأمورين ، وترقية المعارف ، واستئصال شأفة الفساد والرشوة .
ولم يحل إخلاصه للسلطنة العثمانيّة دون دفاعه عن العرب لغة وشعبا وولايات . فأيّد استعمال اللغة العربيّة في مجلس المبعوثان وفي المحاكم والمدارس الحكوميّة ، وسائر الدوائر في بلاد العرب . ودافع عن البصرة ، وبغداد ، واليمن ، وطالب بتخفيف الضرائب عنها ، واجتهد في إزالة روح التعصّب والتفريق .
أمّا على الصعيد اللبنانيّ فقد كان يدرأ الضرر عن لبنان قدر الإمكان ، بحكمة ورويّة ، ساعيا للمحافظة على امتيازاته وولائه للسلطنة ، وداعيا إلى وحدة صفّ اللبنانيّين وقتل روح التعصّب القائمة بينهم .
يبقى أنّ سليمان البستاني معتدل ، متّزن ، إصلاحيّ هادئ ، متحفّظ ، أرستقراطيّ الفكر مع تواضع ظاهر ، لم يفهم السياسة وصوليّة ، ولا أنانيّة طاغية ، ولا سلطانا وجاها ، ولا سلبيّة عقيمة ، بل فهمها إصلاحا للنفع العامّ ورسالة قوميّة نبيلة تعتمد الكرامة والحرّيّة والعدالة لقيادة شعب على نحو ما هو الأفضل ، وفهم مهمّتها إرادة رشيدة واقتصادا صحيحا وكفاية وعدلا ونزاهة وإخلاصا .
آثاره
أ - آثاره المطبوعة :
1 - مقالاته وبحوثه في مجلّات : « الجنان » و « الجنة » و « الجنينة » ؛ 2 - دائرة المعارف :
اشترك في العمل فيها في مستهلّ اشتغاله بالأدب : المجلّد التاسع يحتوي على 762 صفحة مع 74 صورة ، المجلّد العاشر يحتوي على 760 صفحة مع 83 صورة ، المجلّد الحادي عشر يحتوي على 752 صفحة ؛ 3 - إلياذة هوميروس : معرّبة نظما وعليها شرح تاريخيّ أدبيّ . طبعت في مصر العام 1904 م في 1260 صفحة كبيرة مزيّنة بكثير من رسوم آلهة اليونان . المقدّمة وحدها 200 صفحة وعليها قامت شهرة البستاني . تناول فيها أهمّ مشكلات الأدب العربيّ بالنظر إلى الأدب العالميّ والأدب اليونانيّ خصوصا ؛ 4 - عبرة وذكرى أو الدولة العثمانيّة قبل الدستور وبعده ، صدر عن مطبعة الأخبار في مصر العام 1908 م في 204 صفحات ، وهو سلسلة من البحوث في أساليب الحكم والحرّيّات وأركان المجتمع وموارد الثروة الخاصّة في حكم رصين وتوجيه صحيح وأسلوب أنيق ؛ 5 - الداء والشفاء :
قصيدتان ، نظم الأولى العام 1918 م في إبّان اشتداد المرض عليه في أحد مستشفيات سويسرا ، والثانية العام 1919 م وقد تماثل للشفاء .
وله بعض القصائد المتفرّقة وهي : أخلاقيّة وفلسفيّة مثل « الذنب والغفران » ، و « الخيبة والرجاء » ، و « الخيانة والوفاء » ، و « الترك والعرب » .