1246 ه / 1830 م كان بريلوي قد نجح في هجماته التي شنها على السيخ واحتل بشاور ، وامتدت أحكام الشريعة الإسلامية إلى عموم منطقة بشاور وما حولها .
إلا أن هذه التجربة لم تثمر عن نجاح ، ويرجع هذا إلى أن أتباع سيد أحمد بريلوي من أهل الهند ، كانوا يطبقون مبادئ الشريعة الإسلامية بعنف ، بالإضافة إلى أن سكان مناطق الحدود الشمالية الغربية لم يكونوا مستعدين نفسيا للتخلي عن تقاليدهم الاجتماعية . ومن هنا ظهرت معارضة ضد أتباع سيد أحمد بريلوي أدت إلى مقتل الكثيرين منهم في إحدى الليالي غدرا ، وكانت نكسة في حركة المجاهدين ، ومع هذا استمر سيد أحمد بريلوي في جهاده ضد السيخ يرافقه شاه إسماعيل شهيد ومولانا عبد الحي اللذين كانا ذراعه اليمني بحق في حركته الإصلاحية والجهاد ، إذ كان شاه إسماعيل جريئا جسورا شجاعا باسلا ، وقف في وجه الباطل وفي وجه البدعة بسيف لا يكلّ ، بينما كان مولانا عبد الحي عالما جليلا وإنسانا يتصف بالصمت ، وكان إيمانه قويا محكما كالصخرة ، وطبيعته الوقار والتحمل واتخاذ أبي بكر الصديق مثالا له .
لم يكتف سيد أحمد شهيد ورفاقه بالجهود الرامية إلى الدعوة بالكلمة ، بل أعدوا أنفسهم للشهادة على طريق الحق من أجل إقامة مجتمع مسلم صحيح ، وحكومة شرعية ، ولهذا أعدوا خطتهم للجهاد ضد السيخ من منطقة الحدود شمال البلاد وغربها حيث تنتشر قرى المسلمين ومدنهم هناك ، فإن لم يجدوا العون من أحد فلن يجدوا على الأقل معارضة ؛ كما كان السيخ قد بدؤوا في بسط نفوذهم على تلك المنطقة ، وكانوا يوقعون بالمسلمين مظالم كثيرة . وهكذا رأى سيد أحمد شهيد بفراسة المؤمن أن يبدأ الجهاد ضد السيخ من تلك المنطقة حتى تبدأ الحركة قوية صلبة ، وبعدها يتفرغ للإنجليز .
وحين خرج سيد أحمد شهيد عام 1242 ه / 1826 م في رحلة الجهاد مارا ببهاولبور والسند وأفغانستان عاقدا العزم على الوصول إلى إقليم الحدود ، لم يكن معه أكثر من خمسمائة أو ستمائة مجاهد يحملون السيوف والبنادق ، ولم يكن معهم مدفع واحد ، وحين وصلت بعض القوافل من الهند كان التقدير التقريبي لعدد المجاهدين حوالي ألفي مجاهد أو أكثر قليلا ، ولا شك أن بعض الأهالي في المناطق المحلية قد اشتركوا في القتال في مختلف المعارك ، مما كان يزيد أحيانا في عدد المجاهدين . وكان هذا يوقع السيخ في مواقف حرجة حتى أنهم اضطروا إلى تسليم منطقة « اتك بار » كلها للمجاهدين .
أعلن علماء ورؤساء قبائل البنجاب في يناير 1827 م ( 1242 ه ) انتخاب سيد أحمد شهيد أميرا لجماعة المؤمنين ، حتى يكون له حرية التصرف في تنظيم أمر الجهاد وتقسيم الغنائم وإقامة صلاة الجمعة ، ونشر الشريعة الإسلامية . واستمر سيد أحمد شهيد في قتال السيخ . كما اضطر إلى قتال الأفغان أحيانا ؛ وبعد أن فتح مدينة بشاور عام 1246 ه / 1830 م تمكن السيخ بدهائهم من استمالة بعض علماء المسلمين الذين أثاروا الفتن ضد سيد أحمد شهيد ، وأصدروا فتاوى ضده ، كما قاموا بنقل بعض أفراد القوة المنظمة مما
موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين — صفحة 392
مساهمون: المنجي بوسنينة
ص٣٩٢