بريلوي ، سيد أحمد شهيد ( 1201 ه / 1786 م - 1247 ه / 1831 م )
هو سيد أحمد بريلوي الشهير باسم سيد أحمد شهيد ، ولد بقرية « رأي بريلي » من أعمال لكهنو في غرة سنة 1201 ه / 1786 م من أسرة كريمة ، اشتهرت بالعلم والتقوى ، وينتهي نسبها إلى سيدنا الحسين بن علي رضي الله عنهما ، ولم تتجه نفسه إلى التعليم برغم حرص والده ومعلميه على تعليمه ، حتى إذا توفي والده وهو في السابعة عشرة من عمره ترك بلدته ، وسافر إلى لكهنو ، وانخرط في سلك الجنود عند أحد الأمراء المسلمين .
رحل إلى دهلي عندما بلغ الثامنة عشرة ، وتتلمذ على شاه عبد العزيز الفقيه الإسلامي المشهور ، وابن شاه ولي الله الذي يطلق عليه لقب « شمس الهند » . وكان شاه عبد العزيز يحاول جاهدا أن ينشر تعاليم أبيه ، ويشجع الحركة الفكرية التي كان قد بدأها في القرن الثامن عشر ، والتي تهدف إلى إصلاح المجتمع الإسلامي على أساس المبادئ الاجتماعية والاقتصادية الإسلامية ، على أن سيد أحمد بريلوي نجح في طبع هذه الحركة بالطابع السياسي ، وعمل على تحقيق استرداد أو استعادة الحكم الإسلامي في الهند الذي بدونه لا يستطيع المجتمع الإسلامي أن ينتظم في اتساق مع مبادئ الإسلام .
وحوالي سنة 1225 ه انضم سيد أحمد بريلوي إلى جيش نواب أمير خان بنداري ، وعندما تقرر حل جيش نواب أمير خان بعد معاهدته مع بريطانيا التي جعلت منه حاكما مستقلا على إمارته تحت السيادة البريطانية اتجه سيد أحمد بريلوي إلى دهلي ، ومن هناك بدأ حركته الإصلاحية ، ونجح في أن يجذب حوله عددا كبيرا من الأتباع المخلصين له ولحركته الإصلاحية . ويبدو أن سيد أحمد بريلوي كان مفكرا أكثر منه كاتبا ، إذ إن أفكاره الإصلاحية وردت في كتاب « صراط مستقيم » . فهو يرى من اللازم أن يعيش الإنسان عيشة فاضلة تتفق مع قانون الإسلام ، ونهج القرآن ، وعبادة الله وحده ، والتوجه إليه تعالى مباشرة وبدون وساطة بشرية ، وكذلك دعت هذه الأفكار التي نادى بها المسلمين إلى « الجهاد » لاستئصال جذور الشر ، وإقامة العقيدة السليمة التي لا تشوبها البدع الزاحفة إليها من مصادر غير إسلامية .
نادى سيد أحمد بريلوي بكثير من الأفكار الإصلاحية . من ذلك « السند » الذي عين بمقتضاه خلفاءه على بتنه ( شاه محمد حسن - ولايت علي - عنايت علي ) . يقول : « إن قانون الرسول يقوم على أمرين : دفع الشرك ورد البدعة » .
ودفع الشرك يعني عدم التصديق بأن الملائكة والأرواح والمرشدين والروحيين والحواريين والمعلمين وطلاب العلم والأنبياء والقديسين