تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين — صفحة 391

مساهمون:

ص٣٩١
جنباته معظم الأفكار التي نادى بها الشيخ محمد بن عبد الوهاب وأتباعه ، ورغم أن حركة سيد أحمد شهيد لم تطبق تماما ما جاء في دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب نظرا إلى ظروف المسلمين في الهند ومحاولة سيد أحمد شهيد جمع شمل كل من يجد لديه استعدادا للمضي على الطريق الصحيح ولو بخطوة واحدة ، ورغم هذا فقد أطلق على حركته في الهند اسم « الحركة الوهابية الهندية » ، رغم أن أفكار سيد أحمد شهيد قد طبعت في كتاب « الصراط المستقيم » سنة 1233 ه أي قبل وصوله إلى الحجاز بأربع سنوات . وامتدت الحملة التي شنها أعداء الإسلام على الحركة السلفية في الجزيرة العربية إلى بلاد الهند ، وحاول الإنجليز ترويج فكرة الوهابية اسما على حركة سيد أحمد شهيد حتى يخوّفوا الناس منها ، بعد ما أذاعوا دعاياتهم المسمومة الكاذبة ضد حركة الشيخ محمد بن عبد الوهاب واتهامها بالتشدّد ونفور الناس منها ؛ ولهذا كان إطلاق اسم وهابي على سيد أحمد شهيد ورفاقه لمصلحة طبقة المقلدين أصحاب البدع والخرافات من المسلمين من جهة ، ولمصلحة الإنجليز الذين خشوا الصحوة الإسلامية في الهند من جهة أخرى . وكما تعرضت حركة الشيخ محمد بن عبد الوهاب في الجزيرة العربية لهجوم المغرضين النصارى ، تعرضت حركة سيد أحمد شهيد أو الحركة الوهابية في الهند - كما أطلق عليها - لمثل ما تعرضت له زميلتها في الجزيرة العربية . قال « هيوكس » في قاموس الإسلام في مقال « الوهابية » : « ثم لما توجه رجل مضطرب قلق من الهند إلى مكة للحج للتكفير عن ذنوبه تقبّل تأثير المبشرين الوهابيين ( يقصد السلفيين ) هناك الذين كانوا ينشرون دعوتهم الوهابية ( يقصد السلفية ) سرا في الحجاج ، عاد اللص وقاطع الطريق سيد أحمد الذي ينحدر أصله من « رائي بريلي » بعد تأدية مناسك الحج في مكة عام 1227 ه / 1812 م بعزم إعادة الهند الشمالية بكاملها إلى راية الإسلام » . عندما عاد سيد أحمد بريلوي من مكة بدأ في تنفيذ برنامجه الذي فكر فيه طويلا ، برنامج الجهاد ، وذلك لتأسيس حكم إسلامي في شبه القارة الهندية يتفق والمبادئ الإسلامية . وفي نهاية 1243 ه / 1826 م بدأ بالجهاد الفعلي ضد السيخ في البنجاب وبسرعة شديدة ازداد نفوذ سيد أحمد بريلوي ، وانتشرت سطوته بين قبائل منطقة الحدود ، وفي نهاية 1244 ه / 1827 م قام أتباعه في منطقة الحدود بانتخابه إماما ومنحوه السلطة لإنجاز مهمة الجهاد ، وتوزيع الغنيمة بمقتضى الشريعة الإسلامية ، واعترف به حكام بشاور كإمام لهم ، وذكر اسمه في الخطبة ؛ وأصبح حلمه بتأسيس دولة إسلامية على وشك أن يصبح حقيقة ماثلة ، فقد جاءه المدد البشري من كل الهند للاشتراك في الجهاد . وفي السادس من يناير 1245 ه / 1829 م عقد مجلس مثلت فيه كل القبائل والأطراف ، وتقرر إحلال العمل بالشريعة الإسلامية مكان العمل بالقانون القبلي السائد ، وتنازل الرؤساء المحليون عن سلطتهم لسيد أحمد بريلوي الذي عهد إليهم بتنفيذ أحكام الشريعة الإسلامية في مقاطعاتهم ، وبحلول منتصف
موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين — صفحة 391 | المنجي بوسنينة