تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين — صفحة 390

مساهمون:

ص٣٩٠
في إمكانهم التغلب على أي صعب يقابل أي إنسان . وعدم الإيمان بأن واحدا من هؤلاء المذكورين يستطيع أن يحقق لمخلوق آخر أي رغبة له أو مطلب ، كذلك يجب إنكار قدرة واحد من هؤلاء في المنح والعطاء أو إزالة الشر ، بل يجب النظر إليهم جميعا على أنهم بلا حول ولا قوة ولا علم ، كذلك يجب التوقف عن تقديم النذور للأنبياء والرجال الصالحين أو الملائكة وذلك بغرض الحصول على أي مبتغى ، لكن يجب النظر إليهم على أنهم عباد الله . إن الإيمان بأن لهؤلاء القدرة على التحكم في الأحداث أو أن لديهم علم الله هو عين الكفر . أما رد البدعة فتعني العقيدة السليمة أي تكريس كل جهد النفس لممارسة الحياة كما كانت تمارس في عهد الرسول ، وتجنب كل البدع مثل حفلات الزواج ، التي يسودها الاختلاط واللهو ، وتجمعات التعزية ، وتزيين وتجميل القبور ، وإقامة الشواهد على القبور ، وإنفاق الأموال في الاحتفال بذكرى الميت ، والقيام بالتعزية ، وغير ذلك . ويجب على الإنسان أن يحاول جاهدا أن يتوقف تماما عن ممارسة كل هذه الأمور . وكانت قد ظهرت جماعة من مسلمي البنغال تهتدي بتعاليم سيد أحمد شهيد بريلوي بعد أن التقته في كلكتا ، وهكذا حدث اتصال بين مسلمي البنغال والمراكز الروحية في شمال الهند . ثم اتجه إلى دهلي ، وبدأ سلسلة الدروس والتدريس والإرشاد ، واتصل بعلماء عصره وأقارب شاه عبد العزيز ، وكان يخرج مع العلماء في دورات تبليغية إرشادية في مظفرنكر ، وسهارنبور ، ورامبور ، وبريلي وشاه جهان بور وبنارس ولكهنو ، فيلقي دروسه على الناس ، ويعظهم ويعلمهم العقائد الإسلامية الصحيحة حتى يزيد من تمسكهم بدينهم في مواجهة حملات التنصير البريطانية ، فكان من ناحية يقدم النظريات الصحيحة لإصلاح عقائد المسلمين وأعمالهم ، ومن ناحية أخرى يسعى إلى تحريك عواطف الجهاد في سبيل الله في نفوسهم ، وحاول أن يقضي على البدع وتقاليد الشرك التي تفشت بين المسلمين آنذاك ، مثل زيارة القبور ، وتقاليد الزواج الهندوكية ، والإسراف والتبذير ، وعدم الزواج من الأرامل ، وغير ذلك من بدع الشرك . وعزم سيد أحمد شهيد على السفر للحج سنة 1236 ه بصحبة سبعمائة شخص وهو عدد ضخم بالنسبة إلى ذلك العصر ، مما ترك أثره في المناطق التي مر بها حتى وصل إلى كلكتا ، فدخلت مدن كثيرة في بيعته على التوبة والجهاد وانخراط الناس قاطبة في سلك الإصلاح والتربية ، ولم يشذ منهم إلا الشاذ . وخلال السفر إلى الحج نال ورفاقة زادا روحانيا قوّى من عزيمته أكثر فأكثر ، وقبل عودته من الحج انتقل شاه عبد العزيز إلى الرفيق الأعلى إلا أن هذا لم يفتّ في عضده ، وبعد عدة أشهر بدأ يستعدّ للجهاد . وصل سيد أحمد شهيد إلى مكة المكرمة والمدينة المنورة سنة 1237 ه ، وهناك علم بحركة الشيخ محمد بن عبد الوهاب ومحاولاته الإصلاحية مع أتباعه . وكان ذلك في الوقت الذي كانت جماعة المصلح الشهير محمد بن عبد الوهاب تلقى فيه مطاردة ومحاربة من الحكومة التركية ونوابها ، إلا أن سيد أحمد شهيد عاد إلى الهند وهو يحمل بين