البريلوي ، محمد أحمد رضا ( 1272 ه / 1856 م - 1340 ه / 1921 م )
العلامة البحاثة المفتي محمد أحمد رضا بن نقي علي البريلوي ، ولد بمدينة « بريلي » الواقعة في ولاية اترابراديش بشمالي الهند يوم الاثنين للعاشر من شوال 1272 ه / 14 يونيو 1856 م ، وتلقى العلوم الابتدائية على يد والده الذي كان من كبار علماء الأحناف والذي يقول عنه العلامة البريلوي : « إنه كان نهاية جميع العظماء وخاتم أجلّة الفقهاء » ، فنشأ وتثقّف في بيئة علميّة أدبيّة دينيّة ، وسرعان ما فاق أترابه في عديد من العلوم والفنون ولا سيّما في الفقه والحديث والتفسير ، واشتغل بالتدريس والإفتاء والتصنيف والوعظ والإرشاد وإصلاح شؤون الأمّة . ولإصلاح ذات البين بدأ يفتي في عمر لم يتجاوز 14 عاما ، وفي 1295 ه تشرف بالحج للمرة الأولى بمعيّة والده ، واستغل هذه الفرصة لتقوية لغته العربيّة والاستفادة من علماء الحجاز الكبار من أمثال الشيخ أحمد زيني دحلان الشافعي ، والشيخ عبد الرحمن سراج مفتي الأحناف بمكّة ، والشيخ حسين بن صالح جمل الليل ، وألّف بعض الكتيّبات والرسائل أثناء مكثه في الحرمين الشريفين ، وناقش وتباحث في بعض القضايا الدينيّة والعلميّة مع علماء الحجاز المرموقين الذين تأثروا بغزارة معلوماته في العلوم والمعارف الدينيّة . وبعد الرجوع إلى الهند عكف على تأليف الكتب والرسائل التي تتناول وتعالج بصفة عامة القضايا الفقهيّة . وانخرط العلامة البريلوي في السلسلة الصوفية على يد الشيخ آل رسول الحسيني المارهروي وحصل على الإجازة منه في الطريقة الصوفية المختلفة وهي : النقشبندية ، والسهروردية ، والجشتية .
لقد عاش العلامة البريلوي حياة حافلة بالنشاطات الدينيّة والعلميّة والأدبيّة ، فظهرت أعماله العلميّة منذ صغره حيث قام بشرح كتاب « هداية النحو » وهو في العاشرة من عمره ؛ ثمّ ألّف كتاب « ضوء الهداية أعلام الحمد والهواية » ، ولم يكد يناهز عمره الثالثة عشرة ، وهذا ما يحدو بنا إلى القول بأنّ العلّامة البريلوي كان شديد الاعتناء بالقضايا الأدبيّة والدينيّة منذ نعومة أظفاره ، وظل يسير على نفس الدرب حتّى أواخر أنفاسه في يوم الجمعة 25 صفر 1340 ه / 28 أكتوبر 1921 م .
وتدل عناوين كتبه الآتي ذكرها على أنّ العلامة كان متصلبا في القضايا الفقهية والسياسية إذ كانت له في ذلك آراء ونظريات ومعتقدات ، وتشهد بتشددها أكثر مؤلفاته التي تنمّ على التبحّر في العلم وكثرة المطالعة ، وقوّة استدلاله فكان راسخا طويل الباع في العلوم الرياضية والهيئة والنجوم والتوقيت ، وملمّا بعلوم الرمل والجفر مشاركا في أكثر العلوم .