سقطت فنارات العوالم الرياح * هي بعد سيدة الفراغ
وكل متجه مباح
وقد نشرت بعض قصائد تلك الفترة في مختارات جمعت من الصحف والمجلّات .
وفي أوائل التسعينات نشر الشاعر ثماني عشرة قصيدة مؤرّخة بين عامي 1970 ، 1992 م تحت عنوان مشترك هو « عوالم متداخلة » موحيا بفكرة التعدّد ضمن وحدة النص ، فالعوالم تشير إلى التعدّد والتفتّت ، لكن تداخلها يمنحها وحدة عضوية وبنائية تظهر في سماتها الموضوعية والفنية .
وفي هذه المجموعة تظهر فكرة الذكرى والنسيان ، فالعوالم التي تصورها الفصائد ، تتغلّب على النسيان بالذكرى ، وكأنها تهيّىء مسرحا لبدء الحياة ونهاية الإنسان الذي يموت في غيبوبة الذكرى ، محاطا بأساطيره ومعتقداته وأحلامه ومخاوفه .
لقد صرح الشاعر في مقابلة معه بأنه ينحاز إلى « الشعر العميق الذي يبدو مشحونا بالفكرة غير أنه في الواقع يتقيّد بحرارة خاصة ، ويحمل من الإحساس أكثر مما يسمّى في العادة شعرا عاطفيا » .
وطريقة البريكان التي لخصها في قوله الآنف كانت وراء أثره الواضح في شعراء الأجيال التالية له ، فهو يستعين بالسرد وعناصره المكانية والزمانية لتوصيل فكرته ، مهدئا موسيقى قصائده ، مستفيدا من خبرة واضحة واطلاع واسع على الموسيقى العالمية التي دأب على الاستماع لها ، وامتلك معرفة واسعة بها ، حتّى أنه ترك مخطوطا بين أوراقه حول الموسيقى وعلاقتها بالفنون الأخرى وفي مقدمتها الشعر .
أما نزعته للسرد في قصائده ، فتتمثّل في اختيار الأمكنة وإسقاط الوعي والشعور بها ، بعد تأمّل أثر الزمن فيها ، وما يخلفه وجود الانسان فيها كذكرى من الماضي ، مثل لقطاته الذكية المستلّة من مسرح مهجور ، أو كهف منعزل ، وغرفة فارغة وصفها بقوله :
غرف تسبح فيها ذرات غبار لا مرئي * ذرات عوالم قبل العالم
وزمان قبل زمان الذكرى
وبهذا حقّق البريكان لقصائده عمقا تأمليا لم يسلبها فنيتها وموسيقاها ، بل زادها متعة وجاذبية .
آثاره
- الرقص في المدافن ، قصائد ، مخطوط .
حاتم الصكر
جامعة صنعاء - اليمن