ابن بريق ، أبو حفص ( ق 4 ه / ق 10 م )
أبو حفص عمر بن بريق ، لا نعرف شيئا عن نشأته ، إلا أنّ سليمان بن حسان الأندلسي المعروف بابن جلجل ، يشير إلى أنّه كانت له رحلة إلى القيروان ، حيث لازم طبيبها المشهور أبا جعفر أحمد بن إبراهيم بن أبي خالد الجزار ( ت 369 ه / 980 م ) لمدّة ستة أشهر ، درس خلالها على يديه الطب ، واطّلع على كتابه الموسوم « زاد المسافر وقوت الحاضر » ، وهو كتاب في الطب والعلاج والمفردات . وعند رجوعه إلى الأندلس ، أخذ معه هذا الكتاب ، الذي أصبح من الكتب الطبّية الشهيرة في الأندلس ، وحفظ من الضياع هناك ، لا سيّما بعد أن تمّت ترجمته فيما بعد إلى اللغة العبرية من قبل موسى بن طيبون بعنوان : « تزداد دارشم » . وقد نشرت حول هذا الكتاب دراسات متعدّدة في الوقت الحاضر [ ينظر مدخل القيرواني ، ابن الجزار ] .
اشتهر ابن بريق بعد عودته إلى الأندلس ، وعرف بنبله وفضله ، وخدم بالطب الخليفة عبيد الرحمن الناصر لدين الله ( 300 - 350 ه / 912 - 961 م ) . وكان على اتّصال بكبار رجالات القصر والدولة ، أمثال نجم بن طرفة ، الذي كان يتولى منصب صاحب البيازة . وقد شاركه الأخير في أعماله ، واستخلصه لنفسه ، ممّا يدل على قوّة علاقاته في المجتمع القرطبي آنذاك . وقد اتّخذ ابن بريق من داره في قرطبة
Cordoba
عيادة له ، ومحلّا لمعالجة المرضى ووصف الدواء لهم .
وكانت هذه العيادة من الاتّساع ، بحيث يقوم على خدمتها ستّة عشر صبيّا من فتيان الصقالبة التابعين له . وفضلا عن ممارسته للطب ، فقد كان ابن بريق قارئا للقرآن الكريم ، مطرب الصوت ، لكنه لم يعمر طويلا ، وتوفّي في خلافة الناصر لدين الله .
المصادر والمراجع
ابن جلجل ، طبقات الأطباء والحكماء ، تح . فؤاد سيد ، القاهرة ، نشر المعهد الفرنسي للآثار الشرقية ، 1955 ، ص 107 ؛ صاعد الأندلسي ، طبقات الأمم ، تح . حياة العيد بو علوان ، بيروت ، دار الطليعة ، 1985 ، ص 189 ؛ ابن أبي أصيبعة ، عيون الأنباء في طبقات الأطباء ، تح . نزار رضا ، بيروت ، دار مكتبة الحياة ، 1965 ، ص 490 - 491 ، وقد تصحّف اسمه لديه إلى عمر بن جعفر بن بريق .
د . عبد الواحد ذنون طه
جامعة الموصل - العراق