برقوق ، الأخيطل أبو بكر محمد بن عبد الله ( ت بعد 252 ه / 866 م )
أبو بكر محمد بن عبد الله بن شعيب ، المخزومي ولاء ، لقبه برقوق . لم تحفظ لنا المصادر سنة مولده ، ولا سنة وفاته ، لكننا نستطيع من تدقيق أخباره أن نحدّد عصره .
قال الأخيطل [ طبقات الشعراء ، ص 412 ] :
« أنشدت يوما أبا تمام شيئا من شعري فقال لي : اذهب إذا شئت فليس للناس بعدي غيرك » .
فإذا عرفنا أن أبا تمام عاش بين عامي 188 - 231 ه ، توصلنا إلى أن برقوقا كان من شعراء القرن الثالث الهجري .
يعزز هذا أولا : ما ذكرته بعض المصادر من أنه قدم بغداد ومدح محمد بن عبد الله بن الطاهر ، [ معجم الشعراء ص 376 ؛ تاريخ بغداد 5 / 422 ؛ الوافي بالوفيات 3 / 307 ] ، ومحمّد هذا كان مألفا لأهل الأدب والعلم ، ولي نيابة بغداد أيام المتوكل وكان شجاعا وأديبا وجوادا ممدّحا ، عاش بين عامي 209 - 253 ه .
وثانيا : أنه مدح علي بن الحسين بن قريش لنصره « المعتز » الذي استطاع أنصاره إلزام « المستعين » بخلع نفسه وتولى المعتز الخلافة وبدأت خلافته يوم السبت لست خلون من المحرم سنة اثنتين وخمسين ومئتين . فالنص الذي بأيدينا يؤكد أن الأخيطل كان حيا في ذلك العام ؛ قال يذكر اعتزال المستعين وتولّي المعتز الخلافة :
هذا العريف حمى لهذي الدار * فحذار من أسد العرين حذار
لا تدفعوا في صدر حقّ باطلا * جهلا فتنقلبوا على الأدبار
ظلل الأمير ظليلة وهجيره * لفح يباشر نضرة الأبشار
ملك يسنّ الموت شفرته إذا * جرّ القنا في العسكر الجرّار
والسيف يشهد أنه لم يعره * إلّا كساه مهجة الجبار
فالدين معتزّ بمعتزّ به * غضّ الخلافة مونق الإثمار
والمستعين مفارق لدياره * يبكي من الأنحاس والإقفار
أضحى كربع بالمفازة دارس * أقوى وأقفر بعد عهد نوار
قد كنت وجّهت الردى وأمرته * ألّا يفوت فعاد بالمقدار
لو لم يعد بجوار مدّته اشتفت * منه القنا جرع الندم المدرار
لا يستدل عليكم بسواكم * الصبح يغني عن سنى ومنار
هذا النص النادر الذي حفظه أبو بكر الصولي