المدن ، والمخاطر الصحّية التي قد يتعرّض لها الفرد ، وكذلك لصفات المدن وشروط السكنى بها فيقول :
« وإن تكون البقعة قليلة الأشجار والأنهار ، منكشفة الآفاق والجهات وخاصّة الجهة الشمالية وإن يكون ماؤها عذبا منكشفا للشمس والهواء » [ المصدر السابق ] .
يحشد ابن البرقماني عددا من الأقاويل والاستشهادات المأخوذة من مصادر ومراجع عديدة لتأييد كلامه ، ممّا يدلّ على ثقافته الواسعة الشاملة غير المعتمدة على مصادر معينة مثل اليونانية ، وباستعراض سريع لها نجدها :
1 - المصادر اليونانية :
وعلى رأسهم جالينوس ، ويطلق عليه ألقابا عدّة منها :
الفاضل ، حكيم الطب وفيلسوفه ، وينقل عنه أقوال ووصايا عديدة من كتابه حفظ الصحّة ، يليه أفلاطون ثم أبقراط ، وفيثاغور ، وأرسطو وروفس الحكيم .
2 - المصادر العربية :
وفي مقدّمتهم ابن سينا وموقف ابن البرقماني منه متأرجح ، فتارة ينقده بقسوة ويرفض وصاياه بقوله : « وقد زعم الرئيس ابن سينا » [ المصدر السابق ] . ومرّة أخرى يستشهد به كأحد المسلمات ، وهو موقف نقدي متشكّك تحليلي ، ويتساوى الأمر مع الرازي فيذكر عنه « وزعم الرازي » ومرة أخرى « وقد أطنب الرازي رحمه الله » ، ونصادف أيضا ذكرا لحنين بن إسحاق وبختيشوع بن جبرائيل طبيب الخليفة المأمون ، وقسطا بن لوقا ، والطبيب الأندلسي عبد الملك بن زهر ( ابن زهر الأندلسي ) ، ويستعين أيضا بأقوال الأصمعي .
3 - المصادر اليهودية :
هذه المصادر لها أهميتها خاصّة عند ابن البرقماني فهو عندما يذكر الطبيب والفيلسوف موسى بن ميمون القرطبي يصفه : « أحد نجباء الأطباء المتأخرين » ويؤكّد كلامه كثيرا ، وينقل كثيرا عمّن يسمّيهم « عباد بني إسرائيل » ما قالوه مثل : « وكان بعض عباد بني إسرائيل يقف على المائدة ويقول : معاشر المريدين لا تأكلوا كثيرا فتشربوا فتناموا كثيرا فتحشروا عند الموت كثيرا ، وهو تأثير لثقافته من موروثه الديني في تحقيق كلامه .
4 - المصادر القديمة :
يروي ابن البرقماني عن سليمان بن داود عليهما السلام بعض أقواله ، وكذلك حكم لقمان بن عاد ومنها :
« يا بني إذا امتلأت المعدة ، نامت الفكرة ، وخرست الحكمة ، وقعدت الأعضا عن العبادة » .
5 - المصادر الفارسية :
يذكر المؤلّف أقوالا عن « حكماء الفرس » منها : « إذا غضب القائم فليجلس وإذا كان جالسا فليقم » . ويروي عن كسرى أنوشروان أنّ صاحب مائدة الطعام كتب إليه أنّ الملك أعزّه الله رفع يده من الطعام الطيب قبل أن يستوفيه ، فكتب إليه كسرى : رفعنا عما نشتهي أسهل من العلاج بما نكره . وينقل أيضا عن يحيى بن خالد البرمكي وأيضا « أصاب بعض العجم فيما قال . . . » وفي موضع آخر « وذكر حذاق أطباء فارس » ، ومن الملاحظ أنّ المؤلّف يسوق هذه الأقوال لدعم ما يورده من آراء صحّية ، ولكنّها لا تشكّل ملامح طب فارسي مستقل الملامح ، ومختلفة عن النظريات العامة الطبية