تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين — صفحة 347

مساهمون:

ص٣٤٧
في همذان أو في سرّ من رأى التقى شاعرنا بأبي تمام وعرض عليه شيئا من شعره فأثنى عليه وقال ما قال . صلة الأخيطل كانت وثيقة بالعراق ، ورغم إجماع من ترجم له على أنه من المجيدين المحسنين وأنه مصيب التشبيه ، مليح الشعر ، إلّا أننا لم نقف في المصادر على خبر ديوان له . شعر الأخيطل ذهب بددا ، لم يعن هو بجمعه ولا جمعه أحد العلماء وهذا يفسر ندرة ما وصل إلينا منه . وهكذا لم يبق من شعره ، سوى نتف أو مقطعات أو قصائد قصيرة تناثرت في شتيت المظان والمصادر مطبوعة ومخطوطة . لقد شدّني إلى هذا الشاعر جودة تشبيهاته ، وشهادة أبي تمام له . ومعلوم أن أبا تمام كان ذا بصر في الشعر تكشف عن ذلك مختاراته ، وأنه كان إماما من أئمة التجديد ، فشهادة أبي تمام للأهوازي ذات قيمة كبيرة في تبين طبقته ، والتعرف على مكانته .

آثاره

أثار الأخيطل اهتمام النقاد القدامى فقال ابن المعتز عنه : « هو من المجيدين المحسنين » ، وأضاف : « وله البيت العجيب في تشبيه المصلوب الذي ليس لأحد مثله » . فتأمّل قوله « الذي ليس لأحد مثله » وأن هذا القول صادر عن ابن المعتز أحد أئمة التشبيه ومصنف « كتاب البديع » . وقال أبو عبيد التبكري عنه : « إنه أديب جيد الشعر وأنه كان مصيب التشبيه » . وقال عنه المرزباني : « ظريف مليح الشعر ، يسلك طريق أبي تمام ويحذو حذوه » . وعبارة المرزباني ، هذه اقتبسها البغدادي في تاريخه ، والصفدي في الوافي . إعجاب أبي تمام بشاعرنا واعتباره خليفته على ما ذكر ابن المعتز ، وحذوه حذا أبو تمام على ما ذكر المرزباني ، والخطيب البغدادي ، والصفدي ، يجرنا إلى تأمل خصائص مذهب أبي تمام الشعري ، ومدى تمثل الأهوازي له . المعروف أن أبا تمام كان شديد الاهتمام بالصنعة اللفظية ، فقد أوغل في استعمال فنون البديع إيغالا فاق به من تقدمه ، فالاستعارة البديعية والبديع المستطرف من ميزات فنه الشعري ، وكان مولعا بالإغراب في تقصّي وجوه المعاني ، فالمعنى المستقصى من ميزات فنه الشعري أيضا . ثم إن وصف الطبيعة استحال عند أبي تمام إلى نظرات مطولة تأملية . وقد ملأ أبو تمام شعره بالإشارات التاريخية والفلسفية والنحوية ، فالشعر عنده فيض العقول ، وقد أغرب في هذا حتى تحوّل شعره أحيانا إلى فلسفة . إن المعطيات الفلسفية التي كانت مدار اهتمام مجتمعه آنذاك لوّنت مذهبه الفني بلون فلسفي . ثم إن شعر أبي تمام ، بعد هذا كله ، كان جزل الألفاظ متين التراكيب ، وكان لأبي تمام - قبل هذا كله - اطلاعه الواسع على الشعر العربي ومحفوظه العجيب منه . تلك هي الخصائص الرئيسية لمذهب أبي تمام الشعري ، فما مدى تمثل الأهوازي لها ؟ إن ما وصلنا من شعر الأخيطل هو من القلة بحيث لا يسمح بتقصي جميع الملامح الفنية لمذهب أبي تمام في شعره ، ومع ذلك يمكن ملاحظة بعضها . فللأهوازي عناية بالطبيعة ووصفها ، وله تشبيهات بديعة في ذلك ، وله