البرّاق ، لذلك نرى أنّه رثاه في عدّة قصائد ، تكاد تكون متساوية مع نصف أشعاره التي وصلتنا .
البرّاق شاعر جاهلي قديم ، يبدو أنّه لم يلق الاهتمام الكافي من أصحاب التراجم والأخباريين وجماعة أهل الأدب ، وربّما كان سبب إهمال هذا الشاعر لقلّة المادة المطلوبة فيما وصلهم من شعره .
ونحن الآن أمام واقع هو ، أنّ اسم البرّاق ورد ، دون التركيز عليه ، أثناء الحديث عن ليلى العفيفة ، على أنّه زوجها أنقذها من السّبي أكثر من مرّة ، وذلك في كتاب « أعلام النساء » وكتابي « شاعرات العرب » وهي كتب وأشرت إليها في الحواشي .
[ أعلام النساء ، كحالة 4 / 336 ؛ شاعرات العرب ، إبراهيم ونوس ص 82 ؛ شاعرات العرب في الجاهلية والإسلام ، بشير يموت ص 32 ] .
ويبدو أنّ أصحاب المعاجم الحديثة للشعراء قد أخذوا معظم مادتهم عن كتاب « الأعلام » لصاحبه خير الدين الزركلي ، من هؤلاء أمثال : الجبوري وفوّال بابتي . . . والزركلي يقول : إنّ ما ذكره عن البرّاق مأخوذ عن كتاب شعراء النصرانية ، لشيخو ، ويقول شيخو : استندنا في تلخيص هذه الترجمة إلى كتاب « أنساب العرب » للكلبي و « تاريخ العرب » لإسكندر أبيكاريوس ، وكتاب « طبقات الشعراء » ومجموع خطّ من الشعر القديم .
وكتاب « أنساب العرب » للكلبي أضحى نادر الوجود ، وتاريخ العرب وطبقات الشعراء المشار إليها لمؤلف واحد وذكر ذلك جرجي زيدان ، ولم أجدها في المكتبات .
[ معجم الشعراء ، الجبوري 1 / 345 ؛ معجم الشعراء الجاهليين ، فوّال بابتي ص 52 ؛ الأعلام ، الزركلي 2 / 47 ؛ وتاريخ آداب اللغة العربية ، جرجي زيدان 1 / 75 ] .
ثم إنّ شيخو لم يذكر شيئا عن مكان وجود ذلك المجموع الخطّي من الشعر القديم .
لذلك انحسرت معلوماتنا عن البرّاق بكتاب « شعراء النصرانية » كمصدر أساسي حيث ذكر له عدّة قصائد ومقطعات شعريّة أكثرها في وصف حروبه وحروب قومه وانتصارهم على الأعداء ، والباقي في رثاء أخيه غرسان .
[ شعراء النصرانية ، شيخو 1 / 141 وما بعدها والحاشية ص 147 ] .
من أهم الفنون الشعريّة التي جاءت في القصائد والمقطّعات المنسوبة إلى البرّاق هي :
الفخر والحماسة ، الوصف ، الغزل ، الهجاء ، الرثاء .
قال البرّاق في إحدى معاركه مع قضاعة وطيّىء :
أقول لنفسي مرّة بعد مرّة * وسمر القنا في الحيّ لا شكّ تلمع
أيا نفس رفقا في الوغى ومسرّة * فما كأسها إلّا من السّمّ ينقع
إذا لم أقد خيلا إلى كلّ ضيغم * فآكل من لحم العداة وأشبع
ونراه يفخر بنفسه وبقومه فيقول :
أنا ابن الشّمّ من سلفي نزار * كريم العرض معروف النّجار