ساعدوني بدلا من أسعدوني : وجاء في البيت الثالث كما يلي :
قيدوني ، غالوني وافعلوا * كل ما شئتم جميعا من بلا ]
ونظرا لما لاقته من عذاب ، وامتناعها عن كسرى ملك الفرس وإصرارها على التمسك بعفّتها لقبت بالعفيفة ، وأصبح اسمها المتعارف عليه في كتب الأدب : ليلى العفيفة .
وشهرتها بذلك أكثر من شهرتها بليلى بنت لكيز .
وتذكر الروايات أنّ جماعة من قبيلة إياد ساعدوا الفرس على خطف ليلى ، لذلك نجد البرّاق يحرّض بني وائل على حرب الفرس ، ويتوعد إياد في قصيدة منها :
أبلغ بني الفرس عنّا حين تبلغهم * وحيّ كهلان أنّ الجند عافيها
لا بدّ قومي أن ترقى وقد جهدت * صعب المراقي بما تأبى مراقيها
أمّا إياد فقد جاءت بها بدعا * في ما جنى البعض إذ ما البعض راضيها
هذا وكان بنو طيّىء وقضاعة قد أغاروا على قومه وسلبوا ونهبوا وكانت ليلى من جملة السبي ، فأغار عليهم البرّاق وهو يقول :
لأفرجّنّ اليوم كلّ الغمم * من سبيهم في الليل بيض الحرم
صبرا إلى ما ينظرون مقدمي * إنّي لكيز الوائليّ الأرقم
[ شعراء النصرانية ، لويس شيخو 1 / 145 ؛ موسوعة شعراء العصر الجاهلي ، الروضان ص 16 ] .
وكان الفرس قد قتلوا أخاه غرسان أو غرثان [ شعراء النصرانية ، لويس شيخو 1 / 146 ؛ شاعرات العرب في الجاهلية والإسلام ، بشير يموت ص 33 ] . في بعض الوقعات فرحل عنه القوم ، وبقي البرّاق وحده ، فحمل جسد أخيه إلى نهر وغسله من الدم والتراب وفرش له فراشا من ديباج كان معه ثم انعطف عليه وقبّله وأنشأ يقول :
تولّت رجالي بالغنائم والغنى * مزجّين للإجمال من رملان
أأترك من لا يترك الدّهر طاعتي * ملبّ لما أدعو بكلّ لسان
أخي ومعيني في الخطوب وصاحبي * بكلّ إغاراتي بحدّ سنان
[ شعراء النصرانية - شيخو 1 / 146 ] .
وقد شاركت ليلى العفيفة زوجها البرّاق في أحزانه فقالت ترثي غرثان في قصيدة منها :
لما ذكرت غريثا زاد بي كمدي * حتى هممت من البلوى بإعلان
فلو تراني والأشجان تقلقني * عجبت برّاق من صبري وكتماني
يا عين فابكي وجودي بالدّموع ولا * تملّ يا قلب أن تبكي بأشجان
[ أعلام النساء ، كحالة 4 / 337 ؛ شاعرات العرب ، يموت ص 33 ] .
يبدو أنّ مقتل غرثان أثرا كثيرا في نفس