تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين — صفحة 287

مساهمون:

ص٢٨٧
ابن مقلة على فعله حيث سخط عليه الخليفة القاهر بالله ، فهرب ابن مقلة ، وعزله القاهر عن وزارته » . كما أنّ الخليفة القاهر بالله عاقبه الله أيضا ، فقد قبض عليه الغلمان الأتراك سنة 322 ه ، وحبس وسملت عيناه ، وكان أوّل من سمل من الخلفاء [ العيون والحدائق في أخبار الحقائق ، ج 4 ، ق 2 / 25 ] . وما إن تولّى الحكم الخليفة ، أبو العباس محمد بن جعفر الراضي بالله ( 322 ه / 933 م - 329 ه / 940 م ) حتّى عادت مكانة البربهاري وزادت حشمته وظهر أصحابه وانتشروا في الإنكار على المبتدعة . ولكن لقوة أعداء البربهاري ، نقم عليه الخليفة الراضي بالله ، فاستتر إلى أن مات سنة 329 ه / 941 م . ويذكر صاحب العيون والحدائق في أخبار الحقائق هذه الحادثة سنة 327 ه / 938 م : خرج جماعة لزيارة قبر الحسين رضي الله عنه فخرج الحنابلة عليهم فنالوا منهم كل منال ووقعت فتنة وظفر جماعة من الحنابلة ، وضربوا بالسياط ، وكبست دار البربهاري ، وقتل الدلاء صاحب البربهاري ، وصلب على الجسر [ العيون والحدائق ، ج 4 ، ق 2 / 80 ] . وتذكر مصادر ترجمته أخبارا كثيرة عنه تدل على مكانته واجتماع الناس عليه ، وهي أخبار كثيرة منها بعض المبالغات ومنها ما ذكره الفرّاء فقال : « إن البربهاري اجتاز بالجانب الغربي فعطس فشمته أصحابه فارتفعت ضجتهم حتّى سمعها الخليفة » . هذه وغيرها من الأمور جعلت أعداءه يوغرون قلب الراضي على البربهاري حتّى نودي في سنة 323 ه أن لا يجتمع من أصحاب البربهاري نفسان ، فاستتر البربهاري خوفا منهم ، وظلّ مستترا حتّى مات . وذكر أنه حين استتر أيام الراضي خوفا ، استتر عند القائد التركي توزون بالجانب الشرقي في درب الحمام في شارع درب السلسة ، فبقي نحوا من شهر ، فأصابه مرض مات منه ، فقالت أخت توزون لخادمها لما مات البربهاري عندها مستترا : انظر من يغسله ؛ فجاء بالغاسل فغسله وغلق الأبواب حتّى لا يعلم أحد ، ووقف يصلّي عليه وحده ، فاطّلعت صاحبة المنزل ، فرأت الدار ملأى رجالا بثياب بيض وخضر ، فلما سلّم لم تر أحدا ، فاستدعت الخادم وقالت : أهلكتني مع أخي ، فقال : يا ستّي رأيت ما رأيت ، فقالت : نعم ، فقال : هذه مفاتيح الباب وهو مغلق . فقالت : ادفنوه في بيتي ، وإذا متّ فادفنوني عنده في بيت القبّة ، فدفنوه في دارها ، وماتت بعده بزمان ، فدفنت في ذلك المكان ، ومضى الزمان عليه وصار تربة . وهكذا كان البربهاري كبير القدر تعظّمه الخاصة والعامة حتّى مات سنة 329 ه / 940 م في الاستتار خوفا من السلطة .

آثاره

أشارت مصادر ترجمته إلى أنّه صنّف كتبا منها شرح كتاب السنة ذكر فيه : « احذر صغار المحدثات من الأمور فإن صغار البدع تعود حتّى تصير كبارا » [ شذرات الذهب ، 1 / 319 ] . ولم تشر المصادر إلى كتب أخرى له إلّا أن مصادر ترجمته أشارت إلى علوّ مكانته ، وذكرت أمورا تخص زهده واعتقاد الناس فيه
موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين — صفحة 287 | المنجي بوسنينة