وذكر أن وفاة البرّاق كانت سنة 525 م .
[ الأعلام ، للزركلي 2 / 47 ؛ وشعراء النصرانية ، شيخو 1 / 141 ؛ وشعراء العصر الجاهلي ، الروضان ص 16 ؛ ومعجم الشعراء الجاهليين ، عزيزة فوّال بابتي ص 52 ؛ وتاريخ آداب اللغة العربية ، جرجي زيدان 1 / 75 ] .
كان البرّاق من الشعراء المشهورين في العصر الجاهلي ، وقد ذكره زيدان في عداد شعراء الطبقة الثانية معتمدا على كتاب طبقات الشعراء لإسكندر أبكاريوس المطبوع في بيروت . ويقال إنّه كان في صغره يتبع رعاة الإبل ويحلب اللبن ويأتي بشيء منه إلى راهب يسكن بجوار المراعي ويتعلّم منه تلاوة الإنجيل .
وكان لعمّه لكيز ابنة اسمها ليلى ، وكانت من أجمل نساء زمانها ، بالإضافة إلى أنها كانت كثيرة الأدب ، وافرة العقل حتى شاع ذكرها بين العرب ، فخطبها البرّاق إلى أبيها فوعده بها ، ثم خطبها أحد أبناء ملك اليمن ، وأجزل العطاء والهدايا إلى والدها الذي أخذ يميل إليه متناسيا وعده لابن أخيه .
فغضب البرّاق وطلب من والده وإخوته النزوح عن تلك الديار وارتحلوا إلى البحرين فنزلوا عند قومهم من بني حنيفة . وأثناءها ثارت حرب ضروس بين قومه بني ربيعة ، وقبائل قضاعة وطيّىء ، وقتل كثيرون من الفريقين ، وتأجّل زواج ليلى من ابن ملك اليمن . ولما اشتدّ الأمر ، وعمّ الخطب على بني ربيعة ، أسرعوا إلى البرّاق يستنجدونه وأنشده رئيسهم كليب :
إليك أتينا مستجيرين للنّصر * فشمّر وبادر للقتال أبا نصر
وما الناس إلّا تابعون لواحد * إذا كان فيه آلة المجد والفخر
فناد تجبك الصيد من آل وائل * وليس لكم يا آل وائل من عذر
فأجابه البرّاق متهكما :
وهل أنا إلّا واحد من ربيعة * أعزّ إذا عزّوا وفخرهم فخري
ثم ردّهم خائبين ، وبلغ ذلك بني طيّىء ، فأرسلوا إليه يعدونه بما شاء إن آزرهم على قتال قومه ، مما أثار في نفسه الغيرة والحميّة وأجاب طيّئا :
لعمري لست أترك آل قومي * وأرحل عن فنائي أو أسير
ألم تسمع أسنّتهم لها في * تراقيكم وأضلعكم صرير
فكفّ الكفّ عن قومي وذرهم * فسوف يرى فعالهم الضّرير
ثم ركب وقومه واستنفزوا قبائل ربيعة الذين أقبلوا من كل فجّ وعقدوا له الرئاسة وأغاروا على ديار قضاعة وطيّىء ، وأخذ البرّاق يقول :
أقول لنفسي مرّة بعد مرّة * وسمر القنا في الحيّ لا شكّ تلمع
إذا لم أطأ طيّا وأحلافها * قضاعة بالأمر الذي يتوقّع