فسيروا إلى طيّ لنخلي ديارهم * فتصبح من سكّانها وهي بلقع
واستعرت نار القتال ، وتجرّد نصير الطائي وكان من أشد الناس بأسا لمبارزة البرّاق ، فلم ينل منه وانهزم من أمامه ، فقال البرّاق في ذلك قصيدة منها :
دعاني سيّد الحيّين منّا * بني أسد السّميذع للمغار
فقل لابن الذّعير النّذل هلّا * تصبّر في الوغى مثل اصطباري
[ شعراء النصرانية ، لويس شيخو 1 / 141 ( بتصرف ) ] .
ثم عاد الفريقان إلى القتال ، وكان ظليل بن روحان أخو البرّاق في عداد القتلى ، فرثاه في أبيات فيها تهديد ووعيد إلى بني قضاعة منها :
فإن تسيروا إلينا ترفدوا عجلا * ضربا يظلّ على هاماتكم يقد
وإن وقفتم فإنّا سائرون لكم * يا آل خالي بجرد الخيل تنجرد
[ شعراء النصرانية ، لويس شيخو 1 / 145 ] .
ثم التقوا ثانية وطالت الحرب بينهما إلى أن انتصر البرّاق على أعدائه واستولى على كثير من الغنائم وانقادت إليه قبائل العرب . وفكّ أسرى قومه وكان من جملتهم ابنة عمه ليلى ، فأرسل ابن ملك اليمن يطلبها من جديد ، إلّا أن ملك فارس حال دون مراده فطلب ليلى من ابن الملك وأرسل فرسانا سبوها وحملوها إلى فارس مرغمة ، هذه رواية الأب شيخو ؛ وفي روايات أخرى ، أن أباها نزل مع قومه في ناحية قريبة من بلاد فارس ، فرآها رجل من حاشية كسرى ، فتعجّب من حسنها وجمالها ونقل الخبر إلى سيده ، فقال له الملك : ما عسى نبلغ منها والبدويّة تفضل الموت على أن يغشاها أعجمي . فقال :
نرغبها بالمال ومحاسن المطاعم والمشارب والملابس . فأرسل الملك قوّة من جنده واغتصبها من أبيها ، ثم عرض عليها جميع المشهيات والمرغّبات ، وخوّفها بجميع العقوبات ، ليرى وجهها فأبت ، وخيّرته بين أن يقتلها أو يعيدها لأبيها ، ولكنّه رفض عرضها وأمر أن تسجن في أحد القصور القديمة . ونما خبرها إلى البرّاق فحشد الفرسان وسار إلى فارس ، وسعى حينا بالقتال وأخرى بالحيل والكيد ، حتى خلّصها من مغتصبيها بعد أن قضوا أشهرا يتعسسون حتى عرفوا مكان حبسها ، وأعادها إلى ديار ربيعة وتزوجها ، ومن نظم ليلى في أثناء ما حصل لها ، قولها :
ليت للبرّاق عينا فترى * ما ألاقي من بلاء وعنا
يا كليبا وعقيلا إخوتي * يا جنيدا أسعدوني بالبكا
غلّلوني ، قيّدوني ضربوا * مس العفّة منّي بالعصا
يكذب الأعجم ما يقرّبني * ومعي بعض حشاشات الحيا
[ شاعرات العرب ، إبراهيم ونوس ص 83 ؛ شاعرات العرب في الجاهلية والإسلام ، بشير يموت ص 32 ؛ وقارن مع شعراء النصرانية ، شيخو 1 / 149 حيث ذكر في البيت الثاني :