تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين — صفحة 250

مساهمون:

ص٢٥٠
الجنرال غورو . . . لا يملك إلا نظم الشعر الوطني . . . أما فرنسا فقد فصلت الشمال السوري سنة 1922 م عن وطنه الأم وأخذت تستميل الشاعر ، ولم يكن له بد من المهادنة فكوفئ على هذا بتعيينه نائبا في مجلس تمثيلي لدولة العلويين المنفصلة في الشمال . ولكن الشاعر استيقظ على الحقيقة المرة التي عاشها فانتمى إلى الكتلة الوطنية وصار من أشد الدعاة لوحدة سورية ، فانتخب عضوا في البرلمان سنة 1937 م نيابة عن محافظته . . . وتكرر ذلك لمرات عدة . . . وقد حضر مؤتمرا برلمانيا لنصرة فلسطين سنة 1938 م . ثم أسقطت فرنسا الحصانة عن النواب من الكتلة الوطنية سنة 1939 م فخشي الشاعر أن يزج في السجن ، فيمم وجهه شطر العراق ، ونجح في قطع البيد إليها ، ومن ثم عمل موجها قوميا في وزارة المعارف لديها . . . وكان ينظم الشعر دموعا وألما ، ثم شارك في ثورة رشيد عالي الكيلاني سنة 1941 م . . . وما أراد القدر له أن يطمئن هناك فقد عاد إلى دمشق بعد إخفاق تلك الثورة . . . ولما تناهى إليه مرض والده أسرع إلى اللاذقية لكن السلطات الفرنسية تمكنت من اعتقاله وزجت به سجينا في قلعة « كسب » . وفي معتقله الذي أمضى فيه ثمانية أشهر تلقى نبأ وفاة أبيه ، فتأججت شاعريته بما داهمه من أحزان ومعاناة وآلام فأنشد العديد من القصائد الوطنية والوجدانية . ولم يلبث أن عاود نشاطه السياسي حين تمكن الحكم الوطني من مزاولة السياسة ، ثم اندلعت ثورة هنانو فالتهبت طاقاته الشعرية بالعديد من القصائد التي تمجد الثوار والوطن ، ولا سيما إبراهيم هنانو . وفي هذه الحقبة عاد إلى دمشق وانتخب نائبا في البرلمان ، ثم اختير عضوا مراسلا في المجمع العلمي العربي سنة 1945 م . . . ومن بعد في سنة 1954 م تسلم وزارة الصحة والإسعاف في حكومة صبري العسلي ، ثم تولى بعدها وزارة الدعاية والإعلام حتى سنة 1956 م ، إذ فارق الوطن وشرد في بقاع الدنيا ، فاستقر في بيروت حتى سنة 1961 م واتجه بعدها إلى استانبول وروما وفيينا وتونس ، ومن ثم استقر في جنيف حتى سنة 1963 م ، وهي السنة التي رجع فيها إلى دمشق . . . وكان شعره في هذه الفترة حنينا جارفا إلى الوطن وبيانا لسبب اغترابه القسري كما تبينه قصيدته المعروفة « اللهب القدسي » وهي قصيدة بديعة غنى المغنون بأبيات منها ، كقوله : [ د . 391 ] .
إن نحمل الحزن لا شكوى ولا ملل * غدر الأحبة حزن ما احتملناه وما رعانا على عصف الخطوب بنا * هوى حبيب رعيناه ونرعاه ليت الذين وهبناهم سرائرنا * في زحمة الخطب أغلوا ما وهبناه
وقد سجل رحلة التشرد هذه مع أشياء أخرى ، كخلافه مع كوكب الشرق أم كلثوم ، ورسائل الأديبة مي زيادة إليه ورده عليها في سيرته الذاتية بعنوان : « يحدثونك عن أنفسهم » ، [ بدوي الجبل ، الأعمال النثرية 90 ] . وانغمس بدوي الجبل في أحداث وطنه وأمته