تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين — صفحة 252

مساهمون:

ص٢٥٢
والحكماء حتى غدا شاعرهم ، في الوقت الذي جسد فيه روح الشباب بفيض حماستهم ومشاعرهم فصار معبرا عن آمالهم وآلامهم ، . . . وبذلك كله استحق الاحترام والتقدير من الجميع . . . ومن ثم عد أحد أعلام الشعر العربي المعاصر كله ، إن لم يكن من أبرزهم وأطولهم باعا لا يماثله إلا البارودي وأحمد شوقي وعمر أبو ريشة ورشيد سليم الخوري ، وخليل مطران ، وأبو القاسم الشابي . . . وليس هناك أدنى ريب في أن شعر البدوي يدور على مناسبات شتى اجتماعية ووطنية وذاتية ، بيد أنه يؤكد تمسكه بالبناء العمودي الرصين ، ونفسه القوي والطويل الذي جعله يغلب المطولات على المقطعات ، حتى ندرت هذه . . . وكلها طرقت موضوعها طرقا مباشرا بعد أن رصعها بماء الذهب ، وزينها بالمعاني التي تلألأت كالمرجان واللؤلؤ ، فدلت على نشوة الشعر العربي ، وأصالته . . . مما أبعده عن الفوضى والعبثية التي يتصف بها كثير من الشعر المعاصر والحديث . . . ومن يتأمل شعره ويصيخ السمع إليه يسمع فيه صوت الخالدين من الشعراء أمثال زهير بن أبي سلمى وأبي تمام والمتنبي والبحتري وأبي فراس الحمداني والمعري . . . دون أن يتخلى لحظة واحدة عن اتصافه بالفيض الصوفي للمشاعر وتجليات الروح وعبق الأفكار المعبرة عن كل ما يجري من أحداث زمانه ، ودون أن ننسى تأثره بشعراء عصره ولا سيما أحمد شوقي الذي رثاه بقصيدة له [ د . 272 ] . ولما كان البدوي يطوف في فضاءات روح التصوف والوجدان برومانسية رائعة ومؤثرة كان يستلهم أساليب شعراء العربية في العديد من موضوعات شعره ، كما في قصيدته التي أشار فيها إلى آلام المقهورين ، ومنها : [ د . 342 ] .
يعبد الله ففي محرابه * كعبة زهراء من نور وقدس رضي الصوف فما يعرفه * ناعم الخز ولا غالي الدمقس
وختمها بقوله :
مزق الحقّ حجابا للدجى * وانجلت نفسي في النور لنفسي
إن شعر البدوي بما دار عليه من موضوعات يظل محكوما غالبا بالنزعة الوطنية والصورة الشعرية المثيرة السابحة في عالم الخيال بما فيها صوره الرثائية التي ابتعدت عن أشكال البكاء والعويل ، ولو كان في ذويه كرثاء أخيه كامل [ د . 297 ] أو ابن عمه علي محمد كامل ، أو ابنه عدنان . . . فرثاؤه يضج بالأفكار الموحية والصور الخلابة كقصيدته في رثاء الأديب الشاعر شبلي الملاط ، ومنها : [ د . 286 ]
لا الحقد خمرة أحزاني ولا الحسد * من جوهر الله صيغ الشاعر الغرد سقيت أحزان قلبي من عقيدته * فأسكر الحزن ما أغلي وأعتقد والهم يعرف كيف اختاره كبدي * وكيف تكرم جمر اللوعة الكبد يا من ألح على قلبي يقطعه * ألح منه عليك الخمر والشهد