تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين — صفحة 248

مساهمون:

ص٢٤٨
وأوّل من أطلق عليه لقب « بدوي الجبل » الأستاذ يوسف العيسى صاحب جريدة « ألف باء » الدمشقية ، إذ وفد عليه سنة 1921 م وهو يلبس عباءة عربية ، ويعتمر العقال المقصب ، وقدم له قصيدة حيّا بها روح المناضل الإيرلندي ماك سويني لأنه احتج على وجود الإنكليز في بلاده ، ومطلعها : [ د . 449 ]
أحقا ما روت عنك الرواة * ترى أم في حديثهم هنات
ونشرها له مذيلا إياها بعبارة « بدوي الجبل » ، مما جعل الشاعر يظن أن في الأمر لبسا فراجعه فيه ، فأكد العيسى أنه يعنيه بها . وغلب اللقب على الاسم ، ثم قدّمه العيسى إلى نخبة من الأدباء وأعضاء المجمع العلمي العربي بدمشق في حفل بهي قائلا : « هو ذا بدوي الجبل محمد سليمان الأحمد » . وذهب الأستاذ محمد الخطيب في كتابه « بدوي الجبل - حياته وشعره » إلى أن العيسى لقبه بذلك إثر قصيدة أخرى نشرها له في العام نفسه ، أنشدها حين جزأ الفرنسيون سورية إلى دويلات ، ومطلعها : [ د . 443 ] .
أتغنّي ، وما أجدى الحسام ولا أغنى * قواف من الأشعار تبقى ولا تفنى
ولما التصق ذاك اللقب بالشاعر كان صديقه الأثير إلى نفسه الأستاذ أكرم زعيتر يلقبه « شاعر العربية » ، ويوافقه عليه العالم الأديب إسعاف النشاشيبي . ولد بدوي الجبل في قرية ( ديفة ) بمنطقة الحفة من محافظة اللاذقية في سنة 1321 ه / 1903 م على الأرجح وإن قيل : ولد سنة 1904 - و 1905 م وغير هذا . والده الشيخ الجليل والفقيه الديني سليمان الأحمد ، وأمه راجية بنت صقر إبراهيم ، من القرية نفسها ، ماتت وهو في الثانية من عمره ، فعوضته زوجة أبيه حنان الأمومة ودفء العاطفة وحسن التربية ، وأخوته الثمانية منها : خمسة ذكور وثلاث إناث ، كان منهم أحمد وفاطمة شاعران . تزوج الشاعر من امرأة اسمها حسيبة ، ورزق أولادا ، منهم منير وأحمد وعدنان وجهينة . وقد ذكر أكثرهم في شعره ونثره ، كما أنشد قصيدة لحفيده محمد بن منير . فالشاعر نشأ في بيت والده سليمان الأحمد ، الشاعر واللغوي والفقيه المتصوف الزاهد والعالم بالدين وعضو مراسل للمجمع العلمي العربي بدمشق منذ 1922 م الذي جعل بيته مدرسة لطلبة العلم وعشاق الأدب والعربية . فكان يرتل القرآن ويفسر آياته ، ويثير كثيرا من قضايا الفقه واللغة ، في الوقت الذي يتلو الشعر العربي ويشرحه لهم ، ويطلب إليهم حفظه وحفظ القرآن . . . ولما كان لذلك عظيم الأثر في شاعرنا فإن دراسته للمرحلة الابتدائية وانتقاله إلى قرية عين التينة ليقرأ على أحد علمائها من المشايخ ثم إلى معهد إعدادي في اللاذقية ، قد قوى في نفسه الميل إلى حب المطالعة وقراءة الشعر القديم وهو القائل : « نشأت في بيت علم وفقه وتأثرت أول ما تأثرت بالقرآن الكريم الذي لا يمكن أن تشرق ديباجة الأديب إلا بالإدمان على تلاوته ، ثم تأثرت بالحديث الشريف ، وبخطب الخلفاء الراشدين ، ولا سيما خطب علي بن أبي طالب » . وإذا كانت سنه لا تزيد على عشر سنوات فإن أسرته شجعته على الانتقال إلى مدرسة « عنبر » بدمشق لاتمام دراسته وعمره أربعة عشر