أأنسيت الوفاء ، وكنت قدما * عقدت على الوفاء بهنّ عقدا ؟
قريشيّ الفخار ، مسيبيّ * من السّحب العذاب نداه أندى
إذا عدّ الملوك يكون منهم * أجلّ جلالة وأعزّ مجدا
والأبيات السبعة عشر قصيدة لها مكانتها في الشعر ، لأنها رسالة شعرية فيها فخر بالشجاعة والاستعداد لملاقاة الأعداء ، وطلب النجدة في المأزق والحرج .
وروى العماد الأصبهاني له :
إذا قرعت رحلي الركاب تزعزعت * خراسان ، واهتزّ الصعيد إلى مصر
مرة أخرى يستطيع الشاعر أن يعبر عن حالة من حالاته ، لما يمتلك من قدرة على صياغة الشعر ولغة عالية ، لا يختلف في ما يقدم عن أي شاعر مجيد في القرن الخامس ، فهو يفخر بنفسه ، ويوحي بأشياء عديدة ممّا عرف به من بأس وإقدام وسطوة واسعة ، وعدّ العماد شعره هذا مما يقطر منه ماء الملك وتفوح منه رائحة المجد .
وروى الصفدي له :
سقى دارهم أيام نحن جميع * ملث كدمعي للفراق هموع
وما كنت مجذاع الفؤاد ، وإنّما * فؤادي على بين الحبيب جزوع
فالشاعر يحب ويبكي من أحبه وفارقه ، وبقيت ذكراه التي يحفظها ، ولا يستطيع أن ينساها ، وهذا غزل تقليدي في - سليمي - الرمز لكل امرأة من عرائس الشعر القديم ، وفيه تصوير للمفارق الذي لا يصبر على البين ، ولذلك دعا للديار أن يسقيها لما فيه من ذكرى - سليمي - ووصلها .
وروى الصفدي له :
غنماء ينفّر عني الحزن * وشربي ما بين كوب ودنّ
وإني لأحقر هذا الزمان * ولا سيما أهل هذا الزّمن
يريدون نيل العلا بالمنى * ونيل العلا برغيب الثّمن
هموم الشاعر الأمير كثيرة ، يخفف من عبئها الغناء والطرب ، وثمّ حوار غير منظور بعد البيت الثاني ، يجيب عنه في تاليه . والشاعر يختلف عن الآخرين الذين يطلبون العلا بالتمني ، أما هو فيطلبه بالغالي والنفيس .
وانفعال الشاعر واقعي يستمده من تجربته الخاصة بمنأى عن الخيال والإطلاق .
المصادر والمراجع
مردم خليل ، الشعراء الشاميون ، دار صادر ، بيروت ؛ المعاضيدي خاشع ، دولة بني عقيل في الموصل ، مط شفيق ، بغداد ، 1968 ؛ ابن الأثير ، الكامل في التاريخ ، ط صادر ، بيروت 1966 ؛ ابن خلكان ، وفيات الأعيان ، تح ، د . إحسان عباس ، دار الثقافة ، بيروت 1973 ؛ ابن تغري بردي ، النجوم الزاهرة ، دار الكتب المصرية ، 1935 ؛ العماد الأصبهاني ، خريدة القصر ( قسم الشام ) تح . د . شكري فيصل ، المجمع العلمي