تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين — صفحة 233

مساهمون:

ص٢٣٣

ابن بختيشوع ، أبو سعيد عبيد الله بن جبرئيل ( ت 451 ه / 1059 م )

أبو سعيد عبيد الله بن جبرئيل بن عبيد الله بن بختيشوع ، طبيب ، باحث ، مؤرخ طبي ، جيد المعرفة بعلم النصارى ومذاهبهم . ينحدر من عائلة سريانية مشهورة ، احترفت الطب كابرا عن كابر ، فجدّه الأعلى جرجيس بن جبرائيل كان طبيب الخليفة أبي جعفر المنصور ( ت 158 ه / 775 م ) ، ومعنى بختيشوع بالسريانية عبد المسيح ، وقد توارثت عائلة بختيشوع الطب وانحدرت من مدينة جنديسابور . ولد عبيد الله بن جبرائيل ونشأ في بغداد ، في الثلث الأخير من القرن الرابع الهجري ، وكانت بغداد في ذلك العصر تشتهر بوجود العديد من كبار الأطباء والفلاسفة مثل أبي الفرج عبد الله بن الطيب ( ت 435 ه / 1043 م ) ونذكر البيمارستان ( العضدي ) الذي افتتح في صفر سنة 372 ه من قبل عضد الدولة المتوفى في نفس العام ، واجتمع فيه أربعة وعشرون طبيبا [ عيسى ، 189 ] ، يؤدون خدماتهم الطبية لعامة الشعب كما هو معروف ، بالإضافة إلى دوره التعليمي الطبي . درس عبيد الله بن جبرئيل الطب والفلسفة ، حتّى أصبح طبيبا مشهورا ، وعاش أبوه الطبيب المشهور جبرئيل بن عبيد الله ، متنقلا ما بين مدن العراق وإيران ، لخدمة الأمراء والوجهاء ، حتّى استقر أخيرا في مدينة ميافارقين بطلب من أميرها ممهد الدولة وتوفي فيها عام 396 ه / 1006 م [ عيون ، 214 ] وبقي ولده عبيد الله مقيما في مدينة ميافارقين ولم يغادرها أبدا ، حتّى وفاته ، وفي تحديد عام وفاته بعض الاختلاف واللبس ما بين عام 450 ه [ إيضاح المكنون ، 4 / 81 ؛ حاجي خليفة ، 2 / 1836 ] وعام 453 ه [ الأعلام ، 4 / 192 ] وعام 458 ه حسب بول سباط ، وذلك لأن ابن أبي أصيبعة لم يذكر عام الوفاة بدقة فقال : « وتوفي عبيد الله بن جبرئيل في شهور سنة نيف وخمسين وأربعمائة » [ عيون ، 214 ] ، وكذلك [ بروكلمان ، 5 / 239 ] لم يحسم الخلاف أيضا ، فقال : « وتوفي في سن الخمسين في القرن الخامس » . إلّا أنّ الرأي الشائع ، أن وفاته عام 451 ه / 1059 م . [ هدية العارفين ، 5 / 648 ؛ كحالة ، 6 / 238 ] . اشتهر عبيد الله بن جبرئيل بممارسة الطب ، و « كان فاضلا في صناعة الطب ، مشهورا بجودة الأعمال فيها ، متقنا لأصولها وفروعها ، من جملة المتميزين من أهلها والعريقين من أربابها » [ عيون ، 214 ] . كما عرف عنه ولعه بالبحث الجاد والاطلاع ، فأصبح عالما متمرسا في مختلف فروع المعرفة ومن بينها التاريخ ، فقد كانت النظرة السائدة حسب المستشرق روزنثال
Rozenthal