الباهلي ، عمرو بن أحمر ( ت نحو 65 ه / 685 م )
هو شاعر مخضرم أدرك الجاهلية والإسلام . غزا في مغازي الروم ، فأصيب بإحدى عينيه هناك ، ونزل الشام حيث توفّي في عهد عثمان بعد أن بلغ سنّا عالية ، وقيل إنه أدرك عهد معاوية بن أبي سفيان .
قال أبو الفرج : كان من شعراء الجاهليّة المعدودين ثمّ أسلم ، وقال في الإسلام شعرا كثيرا . مدح خالد بن الوليد ، إذ كان في جيشه بالشّام ؛ كما مدح عمر فمن دونه إلى عبد الملك بن مروان ؛ وهو مخالف لقول المرزباني بأنّه مات في عهد عثمان .
وقال أبو عمرو بن العلاء : كان ابن أحمر في أفصح بقعة من الأرض أهلا ، يذبل والقعاقع ، يعني مولده قبل أن ينزل الجزيرة ونواحيها [ الشعر والشعراء ]
وهو : عمرو بن أحمر بن فرّاض بن معن بن أعصر الباهلي .
قال ابن قتيبة إنّه عمّر تسعين سنة ، وسقى بطنه فمات ، وفي ذلك يقول :
إليك إله الحقّ أرفع رغبتي * عياذا وخوفا أن تطيل ضمانيا
فإن كان برءا فاجعل البرء نعمة ، * وإن كان فيضا فاقض ما أنت قاضيا
لقاؤك خير من ضمان وفتنة * وقد عشت أيّاما وعشت لياليا
أرجّي شبابا مطرهمّا وصحّة * وكيف رجاء المرء ما ليس لاقيا
وكيف وقد جربت تسعين حجّة * وضمّ فؤادي نوطة هي ما هيا
وفي كلّ عام يدعوان أطبّة * إليّ ، وما يجدون إلا الهواهيا .
( الضمان : العمر الطويل ؛ مطرهما : معتدلا ؛ الهواهيا : الأباطيل ) .
وأثر الإسلام ظاهر من الأبيات ، فالشاعر يتوجّه إلى الله ألا يطيل مرضه ، وهو يسلم أمره للّه في الحياة والموت ، ويرى أن لقاء الله خير من المرض والفتنة .
ويكشف الاستفهام عن تسليم مطلق لأمر الله ، وإقرار بحتميّة الموت .
وقد جعله ابن سلام الجمحي في الطبقة الثالثة من فحول شعراء الإسلام ، ويرى أنّ ابن أحمر صحيح الكلام ، كثير الغريب [ الطبقات ، 2 / 580 ] .
وهو صادق فيما ذهب إليه .
وقد ذكر ابن قتيبة أن ابن أحمر قد أتى في شعره بأربعة ألفاظ لا تعرف في كلام العرب :
سمى النار ماموسة ، ولا يعرف ذلك ، قال :
تطايح الطلّ على أعطافها صعدا * كما تطايح عن ماموسة الشّرر