قصيدتي التي قلتها في الخمر وهي :
بدلت من نفحات الورد بالاء * ومن صبوحك در الإبل والشاء
فلما انتهيت منها إلى قولي :
حتّى إذا أسندت في البيت واحتضرت * عند الصبوح ببسامين أكفّاء
فضت خواتمها في نعت واصفها * عن مثل رقراقة في جفن مرهاء
قال : فصعق صعقة أفزعتني ، وقال : أحسنت والله يا أشقر ، وقلت : ويلك يا حسن إنّك أفزعتني والله ، فقال : بلى والله أفزعتني ورعتني هذا معنى من المعاني التي كان فكري لا بد أن ينتهي إليها أو أقوص عليها وأقولها فسبقتني إليه واختلسته منّي وستعلم لمن يروى إلي أم لك فكان والله كما قال سمعت من لا يعلم يرويها له . [ الأغاني ، ج 7 ، ص 147 ] ، ومن مدائحه في أمير المؤمنين المأمون قوله :
حمدنا الله شكرا إذ حبانا * بنصرك يا أمير المؤمنينا
فأنت خليفة الرحمن حقا * جمعت سماحة وجمعت دينا
وكان نديما ملازما للخليفة الأمين وقتا طويلا حتّى أدركته الوفاة فحزن عليه حزنا شديدا ورثاه بأبيات حزينة باكية منها قوله :
أطل حزنا وابك الإمام محمدا * بحزن وإن خفت الحسام المهندا
فلا تمت الأشياء بعد محمد * ولا زال شمل الملك منها مبددا
ولا فرح المأمون بالملك بعده * ولا زال في الدنيا طريدا مشردا
وكانت له فيه مراث كثيرة جياد ، وكان كثير التعلّق به لكثرة أفضاله عليه وميله وتقديمه إياه ، وبلغ من جزعه عليه أن أنكر موته وقتله وكان يدفعه بقوله بأنّه مستتر وسيعود ، ومن ذلك قوله :
نحن قوم أصابنا حدث الده * ر فظلنا لريبه نستكين
نتمنّى من الأمين إيابا * لهف نفسي وأين مني الأمين
ومدح الخليفة المعتصم بقصائد كثيرة تفنّن في قولها وفي صياغتها حتّى تؤدّي المقصد الذي قصده من إنشائها . ومن ما قدمه أهل العلم على سائر ما قالته الشعراء قوله في المعتصم يمدحه قوله :
قل للألى صرفوا الوجوه عن الهدى * متعسّفين تعسّف المراق
إنّي أحذّركم بوادر ضيغم * درب يحطّم موائل الأعناق
متأهّب لا يستفزّ جنانه * زجل الرعود ولامع الأبراق
لم يبق من متعرّمين توثّبوا * بالشام غير جماجم أفلاق
من بين مجندل تمج عروقه * علق الأخادع أو أسير وثاق
وكان أرق الناس طبعا وأكثرهم ملحا وأكملهم ظرفا ، وما استحسنوا له واستظرفوه قوله :