وسمّى حوار الناقة : بابوسا ، ولا يعرف ذلك ، فقال :
حنّت قلوصي إلى بابوسها جزعا * فما حنينك أم مّا أنت والذّكر
وفي بيت آخر يذكر فيه البقرة :
ماريّة لؤلؤان اللّون أوّدها * طلّ وبنّس عنها فرقد خصر
بنّس : تأخّر ؛ ولا يعرف التبنيس .
وقال :
وتقنّع الحرباء أرنته * متشاوسا لوريده نقر
الأرنة : ما لفّ على الرأس ، ولا يعرف ذلك في غير شعره .
وقالوا : هو أكثر بيت آفات ، قال :
تمشي بأكناف البليخ نساؤنا * أرامل يستطعمن بالكفّ والفم
نقائذ برسام ، وحمّى ، وحصبة * وجوع ، وطاعون ، ونقر ، ومغرم
وتنتظم موضوعات شعره المدح والوصف ، والهجاء وتقترن رؤيته الشعرية بالحكمة .
ويضمّن قصصا من قصص السابقين منطلقا لتأمّلاته وآرائه . ومن ذلك رائيته التي يقول فيها [ د 62 - 65 ] :
إنّ امرئ القيس على عهده * في إرث ما كان بناه حجر
بنّت عليه الملك أطنابها * كأس رنوناه وطرن طمر
يلهو بهند فوق أنماطها * وفرتنى تعدو إليه وهر
حتّى أتته فيلق طافح * لا تتّقي الزّجر ولا تنزجر
لمّا رأى يوما له هبوة * مرّا عبوسا شرّه مقمطر
أدّى إلى هند تحياتها * وقال هذا من وداعي دبر
إنّ الفتى يقتر بعد الغنى * ويغتني من بعد ما يفتقر
والحيّ كالميت ويبقى التّقى * والعيش فنّان : فحلو ومرّ
إمّا على نفسي وإمّا لها * فعايش النّفس وفيها وتر
هل يهلكنّي بسط ما في يدي * أو يخلدنّي منع ما أدّخر
أو ينسأن يومي إلى غيره * أنّي حواليّ ، وأنّي حذر
ولن ترى مثلي ذا شيبة * أعلم ما ينفع ممّا يضرّ
وتكشف الأبيات عن أصالة ابن أحمر الشعرية من ناحية ، وعن درايته بعالم الشعر العربي من ناحية أخرى ، وقد وظّف القصّة الشعرية توظيفا بارعا حيث أدخلها في نسيج تشكيله الشعري لتمثّل بانية من بانيات رؤيته الشعرية شكلا وموضوعا .
والاستفهام عنده استفهام تأمّلي ذو طابع فلسفي يختمه بتقرير أنه لا يوجد مثله من ذوي