إلا رجاء فما ندري أندركه * أم يستمرّ فيأتي دونه الأجل
شيخ شآم وأفنون يمانية * من دونها الهول والموماة والعلل
ما أمّ غفر على دعجاء ذي علق * ينفي القراميد عنها الأعصم الوقل
في رأس خلقاء من عنقاء مشرفة * لا ينبغي دونها سهل ولا جبل
إلّا كمثلك فينا غير أنّ لنا * شوقا ، وذلك ما كلّفنه جلل
الخزرجيّ الهجان الفرع لا ترع * ضيق المجمّ ولا جاف ولا تفل
الزاجر العيس في الإمليس أعينها * مثل الوقائع في أنصافها السّمل
يهدي الجيوش ويهدي الله شيمته * في طرمس البيد سامي الطّرف معتدل
كالكوكب الأزهر انشقّت دجنّته * في الناس لا رهق فيه ولا بخل
هاد ضياء منير فاصل فلج * قضاؤه سنّة وقوله مثل
هذا الثناء وأجدر أن أصاحبه * وقد يدوّم ريق الطامع الأمل
ومطلع القصيدة على اختصاره - مفعم بمشاعر وأحاسيس يذكرنا بمطالع المتنبي التي منها قوله [ الديوان ، 4 / 233 ] :
بم التعلل ؟ لا أهل ولا وطن * ولا نديم ولا كأس ولا سكن
وقد احتذى الشاعر في الأبيات الرابع والخامس والسادس نمطا شعريّا هو المماثلة التفضيلية التي تبدأ بمبتدأ منفي بما ، ويأتي الخبر مجرورا بالباء الزائدة ، كما في قول بشر بن أبي خازم [ الديوان ، 264 ] :
وما مغزل أدماء أصبح خشفها * بأسفل واد سيله متصوّب
بأحسن منها إذ تراءت وذو الهوى * حزين ولكن الخليط تجنبوا .
وقد تصرّف ابن أحمر في النمط فجعل الخبر :
إلّا كمثلك ، ويسمي البلاغيون ذلك التشبيه المعكوس ، كما أنه استخدم الصورة التمثيلية في المدح مخالفا سابقيه الذين استخدموها في الغزل . وقد جمع الشاعر لممدوحه بين الصفات الموروثة للرجل الكامل عند الشعراء الجاهليين - وما استجد من صفات وأفعال بعد ظهور الإسلام ، وخاصة للقادة وعمّال الخليفة على المدن والأمصار ؛ فالنعمان بن بشير يهدي الجيوش ويهدي الله شيمته ، وهو هاد ، مثير ، فاصل فضل ، قضاؤه من السّنّة ، ورأيه مثل يردده الناس لما يتّسم به من حكمة وسداد .
آثاره
قام حسين عطوان بجمع شعر عمرو بن أحمر الباهلي وحققه وأصدره مجمع اللغة العربية بدمشق في ديوان مستقل عدد صفحاته 271 صفحة ، ويشمل الديوان ستّا وخمسين ما بين قصيدة ، ومقطوعة صغيرة ، وبيت واحد .
وتبلغ عدد الأبيات المفردة خمسة وعشرين بيتا ، وعدد المقطوعات الأقل من العشرة