تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين — صفحة 613

مساهمون:

ص٦١٣
وكله أخذته درايه * من بعد ما أخذته رواية
ومن مؤلّفاته أيضا في علوم القرآن مصنف في علم التجويد سماه « إرشاد التالي » يقول في مقدمته :
الحمد لله الذي تكفلا * بحفظه كتابه المنزلا على رسول الله خير الخلق * أحمد من قد جاءنا بالصدق صلى عليه ربنا المولى العلي * ما دمغ الباطل بالحق جلي وبعد فالقصد بذا كشف الغطا * عما جرى في أرضنا من الخطا
وفيه يصوب ما شاع من اللحن على ألسنة عوام القراء . ومن أهم مصنّفاته كذلك كتاب « إرشاد القارئ والسامع على الدرر اللوامع لابن بري » . وقد تم تحقيقه في المعهد العالي للدراسات الإسلامية بانواكشوط ، وهذا الكتاب شرح لنظم ابن بري في أصل مقرأ الإمام نافع ، اعتمد فيه المؤلف على تعليقات شيخه عبد الله بن الحاج حمى الله القلاوي ، واستدرك فيه العديد من المسائل والنكت التي تدل على سعة باعه في هذا المجال : فهو في مناقشاته لأقوال علماء المقرأ لا يسلم إلا بما ترجح لديه دليله حتى ولو كان القائل شيخه نفسه ، كما نلحظ في هذا المقطع من « إرشاد القارئ » : « قال شيخنا : وأما فهم بعض الجهلة التوسط في الوقف في أرائيت مع البدل ففهم سوء محرم إن لم يكن كفرا لأنه خروج عن حد القرآن . قلت : كلام شيخنا فيه نظر من وجهين أحدهما . . . » . ثم يمضي مستدلا على رأيه من البحوث اللغوية ونقول حذاق القراء [ الإرشاد ص 39 ] . وليس في اعتراضه على آراء بعض العلماء أدنى شبهة للاستعلاء أو الاغترار بعلو كعبه ، إذ نراه في تواضع جم يصرح بأنه أخذ عن أحد تلامذته بعض المسائل : « قال لي تلميذي عبد الوهاب بن الطالب اعل البرحلي إنه طالع شرح عبد الله بن الحاج الرقيق فوجده نسب ذلك - أي قلب الهمزة هاء خالصة - لابن القاضي » . [ الإرشاد ، ص 49 ] . فهو إذن لم يكن يجد غضاضة في أن يعزو لتلميذه نقولا لم يتح له هو نفسه الاطلاع عليها . وبهذا يحق لنا أن نجزم بأن منهج أحمد بن الطالب محمود في التأليف كان يعتمد بالأساس على توخي الدقة التامة في العزو وتأصيل مسائل الخلاف على مستند قوي ، لذا فإنه كان ينبذ الأقوال الشاذة ، ويكثر في كتاباته من قوله « والمأخوذ به عندنا هو » بعد ذكر الآراء التي يراها ضعيفة . على أن أحمد بن الطالب محمود لم تقتصر مؤلفاته على العلوم القرآنية . بل ألف في الفقه شرحا لمختصر خليل ، وشرحا للمرشد المعين لابن عاشر سماه هداية الأمين ، وحاشية على عبادات الأخضري ، علاوة على مجموع فتاويه وألف في النحو شرحا لفريدة جلال الدين السيوطي ، وتعليقا على ألفية ابن مالك سماه المواهب السنية ؛ وله في علم البيان تعليق على « الجوهر المكنون في علم الثلاثة