تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين — صفحة 615

مساهمون:

ص٦١٥
المصريّتين ، و « الطليعة » ، و « الطريق » البيروتيّتين ، و « العربي » الكويتية . وفي عام 1935 م أصدر مجلّة أسبوعية أدبية في يافا باسم « الفجر » بمشاركة الأديب عارف العزوني ( 1896 - 1961 م ) ، حيث صدر منها ما يقرب من الخمسين عددا . وشارك في الكتابة فيها أدباء من فلسطين ومصر والعراق وسورية ولبنان . وكانت له صلات قويّة بأدباء مصريّين من أبرزهم : المازني ، ومحمود تيمور ، ومحمد حسين هيكل ، والعقّاد ، وسلامة موسى ، وإبراهيم المصري ، وإبراهيم ناجي ، وعلي محمود طه وغيرهم ، ممّا كان له تأثير في حياة الإيراني الأدبيّة والفكريّة . وعمل الإيراني في حكومة فلسطين فترة من الزّمن ، إلّا أنّه قدم إلى الأردن في أوائل الأربعينات : إذ عمل في التدريس معلّما للّغة العربية في المدارس الثانوية ، وتنقّل بين مدن عمان وإربد والكرك ، ثم أصبح بعد ذلك مديرا في المدارس الثانوية ، ثم مفتّشا للغة العربية بوزارة التربية والتعليم ، وسكرتيرا عاما للجنة اليونسكو الوطنية ، ومديرا للتعليم الخاص . وفي عام 1960 - 1961 م أوفد إلى باريس في بعثة للتخصّص بشؤون اليونسكو على نفقة المنظمة العالمية ، وبعد ذلك عيّن مديرا للدائرة العربية في وزارة الثقافة والإعلام الأردنية . وفي عام 1971 م عين مستشارا ثقافيا في هذه الوزارة وأشرف على تحرير مجلة « أفكار » . وظلّ يؤدّي رسالته الثقافية والفكرية والأدبيّة إلى أن توفّي سنة 1974 م . الوجه الأظهر لشخصيّة محمود سيف الدين الإيراني الأدبيّة هو مسألة ريادته لفنّ القصّة القصيرة في فلسطين والأردن ، وهي ريادة ليست موضع تنازع أو خلاف . فقد أصدر الإيراني مجموعات قصصية مهمّة هي : أوّل الشوط ( 1937 م ) ، وفيها ظهرت تباشير فنّه القصصي ، ومع الناس ، ( 1955 م ) ، وما أقلّ الثمن ( 1962 م ) ، و « متى ينتهي الليل ؟ ، ( 1964 م ) ؛ وأصدر سنة 1969 م مجموعة قصصيّة مترجمة من قصاصين عالميّين بعنوان أقاصيص من الغرب والشرق ، وصدر له سنة 1971 م مجموعة قصصيّة بعنوان « أصابع في الظلام » . عالج الإيراني بقلمه القصّة القصيرة موضوعة ومترجمة ، وأقبلت طائفة من أساتذة الجامعات العربية والمستشرقين على درس نتاجه القصصيّ . وفي عام 1939 م أهدت مجلة المقتطف قرّاءها كتابا ضخما اشتمل على 38 قصة عالمية كان في عدادها قصّة « حطام » بقلم الإيراني . ومن مزايا الإيراني أنه كان شاهد عصر صدر عن معطياته ، وتمثّل صور الحياة فيه ، وعاش همومه وقضاياه ، واستوعب حقائقه ، وجاب أبعاده ، كما جال آفاقه ، ومن هنا فإنّ أعماله صورة صادقة لمرحلته ، واستحضار فنّي متألّق لأشكال الحياة في كلّ من الأردن وفلسطين خلال الثلث الثاني من القرن العشرين . ولقد تلقّى الإيراني ، بحكم نشأته ، ثقافة ترائيّة معمّقة ، ظهرت تجلّياتها في طاقات تعبيريّة هائلة ، وأداء لغوي رفيع ، قلّما نجده عند أبناء جيله من الأدباء الذين لم يتخصّصوا في