تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين — صفحة 612

مساهمون:

ص٦١٢
العلامة الطالب أحمد بن محمد رار التنواجيوي ( ت 1210 ه ) الذي كانت له محضرة كبيرة تؤمّها جموع غفيرة من طلاب العلم ، واتصل كذلك بالعلامة عبد الله بن الحاج حمى الله القلاوي الذي كان أحد أساطين العلم في المنطقة . وتفيد المصادر التي بين أيدينا أن ازدهار الحركة الثقافية في القرنين الثاني عشر والثالث عشر الهجريين قد أتاح لعلماء الحوض تنوعا كبيرا في التخصصات العلمية الدائرة في فلك العلوم الشرعية ، مما يبرز جليا من خلال مؤلفات أحمد بن الطالب محمود التي تنم على التعمق في علوم القرآن خاصة وغيرها من علوم الآلة أو المتمات في الاصطلاح المحلي . وتظهر المنزلة العلمية لأحمد بن الطالب محمود من خلال النوازل التي كانت توجه إليه بعد ما أسس محضرته ، وتدور الأسئلة المرسلة إليه حول القضايا المطروحة على مجتمعه ، وقد جمعت فتاويه فيما بعد ضمن كتاب « أجوبة أحميدتي » المتداول في الأوساط العلمية الموريتانية . ولا أدل على مكانته العلمية من طلب الشيخ محمد فاضل شيخ الطريقة القادرية في الشرق الموريتاني له أن يساكنه ليأخذ عنه ، فكان جوابه مثل جواب الإمام مالك للخليفة العباسي : « العلم يؤتى ولا يأتي » ، وبعد ذلك بعث إليه الشيخ محمد فاضل مصنفا له في النحو ليقرظه ، فما كان من أحمد بن الطالب محمود إلا أن علق عليه بقوله : « هذا كتاب مفيد ، لكنه لا يشبه علمي الذي أخذته على ضوء الخشب » ، وبذلك نرى اعتداده بعلمه الذي حصله بشق النفس في ظروف تتسم بشظف العيش . وعلى الرغم من أن شهرة أحمد بن الطالب محمود قد طبقت آفاق البلاد التي عاش فيها فإن المصادر التي اطلعنا عليها لا تشير إلى أسماء التلاميذ الذين حملوا علمه باستثناء عبد الوهاب بن الطالب أعل البرحيلي . وقد ظل أحمد بن الطالب محمود يزاول التدريس حتى وافته المنية عام 1257 ه .

آثاره

صنف أحمد بن الطالب محمود في العديد من العلوم ؛ أبرزها علم التجويد الذي كانت منظومته فيه فتحا في هذا المضمار ، إذ سماها « الأخذ » للدلالة على أوجه القراءات التي يؤخذ بها بحيث حسم الخلافات التجويدية التي تركها المؤلفون قبله مبهمة عندما لم يذكروا ما به العمل منها . وذلك ما يبينه في مقدمة منظومته في علم التجويد المسماة بالأخذ :
يقول راجي رحمة العلي * أحمد نجل عمر العشي حمدا لمن بفضله هدانا * ومنّ إذ علمنا القرآنا فهاك ما الأخذ به لنافع * مما أتى في الدرر اللوامع من خلف ثم أذكر المصدره * إن كان بالوجهين الأخذ قرره منظومة بعدية مهمه * عالية يشتاقها ذو الهمه