تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين — صفحة 552

مساهمون:

ص٥٥٢
جاء فيها : « وقد كان من إجلاء أهل الذمّة من أهل جبل لبنان ممّن لم يكن ممالئا لمن خرج على خروجه ، ممّن قتلت بعضهم ، ورددت باقيهم إلى قراهم ، ما قد علمت ، فكيف تؤخذ عامّة بذنوب خاصّة ، حتّى يخرجوا من ديارهم وأموالهم ، وحكم اللّه تعالى :
أَلَّا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى
[ النجم : 38 ] . وهو أحقّ ما وقف عنده واقتدى به . وأحقّ الوصايا أن تحفظ ، وترعى وصيّة رسول اللّه ، فإنه قال : « من ظلم معاهدا أو كلّفه فوق طاقته فأنا حجيجه » . إنّ الأوزاعي أفتى في سبعين ألف مسألة ، ممّا يكشف عن بحر زاخر بالمعرفة ، غاص في الأصول ، وتعمّق في الفروع ، وغطّت أحكامه : القضاء ، والمخاصمات ، والعقوبات ، والأحوال الشّخصيّة ، ولا سيّما أمور الزّواج والطّلاق ، وتنظيم الأسرة ، والمعاملات مثل العقود ، والبيع والشّراء . . . والأمور التّعبديّة ، وتوضيح الحلال والحرام ، لكنّه أصدر تعليمات للقضاة ، تدعو إلى عدالة الأحكام ، إذ لا يجوز للقاضي أن يحكم بعلمه ، بل يقضي بما سمعه من أقوال المتخاصمين وعدالة الشّهود ؛ وعالج قضايا الزّواج وأوجب فيه الشّهادة للانعقاد ، واشترط رضى المرأة البالغة لصحّة زواجها مع تعيين المهر . وعرض لموانع الزّواج النّاتجة عن النّسب والرّضاع والمصاهرة ؛ وله تفصيلات في المهر ، والنّفقات ، والطّلاق ، والمواريث ، والحجر ، والولاية على الصغار ؛ وأقرّ حرّيّة التملّك للأفراد ، لكنّه قيّده بالمصلحة العامة ، وأكّد على اشتراك الناس في المرافق الطّبيعيّة مثل الماء ، والطّرقات ، وواجب الضّمان في الأضرار النّاتجة عن التّعدّي أو الإهمال مثل التّفريط في حفظ الحيوان الشّرود أو العقور . . . وقد صنف عدد من القدماء كتبا تتعلّق بالأوزاعي ؛ فقد وضع الوليد بن مسلم ( توفي 195 ه / 810 م ) كتاب « السّير » عن الأوزاعي ؛ ووضع عبد الرحمن بن إبراهيم الدمشقي المعروف ب ابن دحيم ( توفى 245 ه / 859 م ) كتابا بعنوان « مسند حديث الأوزاعيّ » ، وصالح بن يحيى التنوخي المؤرّخ البيروتي ( توفي بعيد 857 ه / 1465 م ) كتابا ينسب إليه بعنوان « رسائل محاسن المساعي في مناقب الإمام أبي عمرو الأوزاعي » نشره شكيب أرسلان ( توفي 1366 ه / 1946 م ) .

آثاره

لم تذكر المصادر للأوزاعي سوى عدد قليل من الكتب والرسائل : 1 - كتاب في السّير ، صنّفه بناء على خبرة عميقة بالموضوع ، فقد كانت الشام أرض فتح بها طوائف كثيرة من غير المسلمين ، وكانت من المراكز الهامّة التي احتاجت فيها الخلافة إلى تطبيق أحكام فقه الأرض والسير بصفة عامة ؛ ويبدو أن نشأة الأوزاعي وتكوّنه بالشام كان لهما أثر كبير في اهتمامه بأحكام غير المسلمين في السلم والحرب والمعاهدات ونحو ذلك من العلاقات . ولعل هذا الكتاب كان أكثر كتبه تداولا على امتداد فترات طويلة ، لكنّه صار في عداد التراث العلمي المفقود . وقد روي أن نسخة أصيلة منه بقلم أحد تلاميذ الأوزاعي كانت موجودة في القرن 11 ه / 17 م . ولم يعرف شيء عن مصيرها بعد ذلك