وعرف عن أوس أنه كان غزلا مغرما بالنساء ، فخرج في سفر . وبينما هو في أرض بني أسد يسير على ناقته ليلا ، صرعته فاندقت فخذه ، فضلّ في مكانه لا يستطيع انتقالا حتّى خرجت بنات الحي يجتنين الكماة . . . فبصرن بالناقة ، ورأين أوسا ملقى ففزعن ، فنادى إحداهن وسألها عمّن هي ، فقالت : « حليمة بنت فضالة » وكان يعرف أباها ، فدفع إليها حجرا وقال : « أعطي هذا إلى أبيك ، وقولي له ابن هذا يقرؤك السلام » . فمضت وبلغت ما قاله ، فأتى فضالة ، فاحتمله إلى بيته وعالجه ، فنظم فيه أوس مدائح كثيرة ، وأحب ابنته ، ونظم فيها . ثم توفّى فضالة ، فرثاه أحسن الرثاء ، منه قوله [ جرجي زيدان ، تاريخ آداب اللغة العربية ، ج 1 ، ص 155 ] :
أيتها النفس أجملي جزعا * إن الذي تحذرين قد وقعا
إن الذي جمع السماحة والنج * دة والحزم والقوى جمعا
أودى وهل تنفع الإشاحة من * شيء لمن قد يحاول النزعا
إلى أوس بن حجر تنسب المدرسة الأوسية ، أو مدرسة عبيد الشعر التي تمتاز بعدّة خصائص ، منها : بناء القصيدة الفخم ، ووحدة العمود الشعري ، وتسلسل الموضوعات وتعددها . كما اشتهرت بحسن الصياغة ، ومتانة الألفاظ ، وانتقاء العبارات ، والانسجام بين المعاني والتعبير ، يقول :
نبيح حمى العزّ حين نريده * ونحمي حمانا بالوشيج المقوم
يرى الناس منّا جلد أسود سالخ * وفروة ضرغام من الأسد ضيغم
متى تبغ عزّي في تميم ومنصبي * تجد لي خالا غير مخز ولا عم
تجدني من أشرافهم وخيارهم * حفيظا على عوراتهم غير مجرم
ويعتبر شعر أوس نموذجا لأشعار الجاهليين ، إذ تجرّد من الانفعالات الذاتية العميقة ، وتوزّع على أغراض وموضوعات فرضتها طبيعة البيئة التي عاش فيها ، فكان صدى لإيقاعات الحروب ، وغلظة الصحراء ، وسورات الغضب ، وخطرات الحب ، وسوى ذلك مما كان يشغل حياته اليومية . ويؤخذ عليه افتقاره إلى العمق الوجداني ، الذي لا بد منه ، في النتاج الشعري المتكامل .
وإذا كان ابن سلام قد جعله في الطبقة الثانية من شعراء الجاهلية ، فإنه اعتذر عن ذلك بقوله : « وأوس نظير الأربعة المتقدّمين - يعني في الطبقة الأولى - إلّا أنا اقتصرنا في الطبقات على أربعة رهط » .
ورأى الأصمعي أن أحسن ابتداء وقع للعرب في المراثي هو قول أوس :
أيتها النفس أجملي جزعا * إن الذي تحذرين قد وقعا
وقيل لعمرو بن معاذ ، وكان بصيرا بالشعر : من أشعر الناس ؟ فقال : أوس ، قيل :
ثم من ؟ قال : أبو ذؤيب . وكان أوس عاقلا في شعره ، كثير الوصف لمكارم الأخلاق .
وهو من أوصفهم للحمر والسلاح ، ولا سيما للقوس . وسبق إلى دقيق المعاني ، وإلى أمثال