بقصر استأجره باسمه لنكوص السفارة المصرية عن دعمه آنذاك . وظلّت الدولة تطلب منه ترشيح مديري ذلك المعهد من بين تلامذته المتفوّقين .
وعند ميلاد دولة المغرب المستقلّة عمل بها لمصر مستشارا ثقافيا ، ليفتح حوارا عربيا واسعا ، ويدفع حركة التعريب الثقافي بعد استعمار مفرنس ممتد ، ويكتب سلسلة من المقالات في مجلّة « دعوة الحق » تلفت « نظر شبان المغرب إليه لتتشكّل حوله مدرسة لدراسة التراث العربي ، ما زالت تسيطر على هذا المجال هناك ، وتمثّل أكثر تلامذة الأهواني ولاء لأستاذيته . وكاتب هذه السطور كتلميذ للأهواني يرى حياة أستاذه أهمّ من كتبه مثل سقراط ، فقد امتدّ علمه الغزير وفكره الفلسفي في تلامذته وأجيال متعاقبة ، فكرة ( أم ) كامنة في العقول مولدة للأفكار على مدى القادم من الأيام . لقد قرأت عليه كاملا كتاب الفتوحات المكية وغيره من الكتب ودواوين الشعر مستمعا لتعليقاته الحاوية لعلم كثير أدين له به مع تلامذتي . وكما كان معي كان مع تلامذته الآخرين . وهكذا كان يجمع في بيته في ندوتين أسبوعيتين ( الثلاثاء / الجمعة ) نخبة نقاد الأدب والمفكرين في كل مجالات العلم مع مريديه وتلامذته ، فاتحا للجميع بجانب بيته عقله ومكتبته ، وأفكاره ومواضيع لأبحاثهم ومقالاتهم في تعميق للانتماء للعلم وللوطن العربي معلنا في تواضع أن من أهمّ صفات الأستاذ التتلمذ على تلامذته ، فكان أستاذا وحده ، ومناضلا عربيا ، تأمل أحوال العالم العربي في هدوء العالم وموضوعيته في سلسلة مقالات فريدة بسبب أساسها العلمي غير الحماسي ، نشرت في مجلّة الكاتب المصري التي كان يرعاها وينفق عليها . وقد جمعت المقالات ضمن منشورات المجلة في كتاب تحت عنوان « أزمة الوحدة العربية » . وهذا الانشغال العربي لم يلهه عن واجبه تجاه وطنه الأصغر « مصر » حيث حاول إبراز شخصية مصر خلال شغله كرسي الأدب المصري بجامعة القاهرة .
ومثل « سقراط » أيضا ترك تلامذته في كل أنحاء العالم العربي والعالم بأسره ، وعددا كبيرا من الأعمال المخطوطة ( التي لم يكتمل معظمها ) ، والمقالات المتفرّقة بين المجلّات المختلفة ( مجلة المجلة ، الكاتب المصري ، دعوة الحق ، الآداب البيروتية ، مجلة المعهد المصري بمدريد . . . الخ ) ، والتي لم يتم جمعها وتصنيفها داخل الاهتمامات الواسعة للرائد العظيم في مختلف الاتجاهات مثل العلاقات بين الحضارات على مستوى الصراع والحوار أو التعايش في تركيز على الصراع بين الشرق والغرب في مجراه عبر التاريخ ، بحانب أدب الرحلة حيث وصف مشاهداته في أوروبا وآسيا في تأمّل طبق خلاله أفكاره عن الحضارة . لكن أهمّ أعماله المخطوطة تحقيقه لديوان ابن قزمان . ولا يقلّل من قيمة عمل الأهواني ظهور تحقيقين للديوان على يد كلّ من غرسية غومث ، وكرّينتي ، فكلاهما وقع في أخطاء أشار إليها الأهواني في مقالاته « على هامش ديوان ابن قزمان » المشار إليها منذ قليل . وآمل إكمال تحقيق الأهواني للديوان الذي لم تكتمل تحقيق بعض قصائده ثم نشره . وأخيرا الأهواني المبدع في أدب الرحلات ، وفيما كتبه من « قصص قصيرة » ورواية لم تكتمل « ولم تنشر ضمن أوراقه
موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين — صفحة 548
مساهمون: المنجي بوسنينة
ص٥٤٨