تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين — صفحة 546

مساهمون:

ص٥٤٦
الرومانية . وخلال ذلك كلّفه أستاذه طه حسين بالاشتراك مع آخرين بتحقيق أوّل كتاب وصلنا كتبه الأندلسيون لتاريخهم الأدبي وهو كتاب « الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة » لابن بسام الشنتريني ، على صعوبة ذلك العمل لما يمتلئ به هذا الكتاب من أعلام وإشارات ليس لمعظمها مصدر معروف آنذاك إلا الكتاب نفسه . ثم يسجّل للدكتوراه في موضوع « الأزجال الأندلسية » ، وبهذا يبدأ الأهواني حياته العلمية بأكثر الموضوعات الأندلسية الأدبية صعوبة ، ودخولا في مجال الحوار بين الحضارات الممزوج بكثير من الصراع . فالموشحات في بنيتها المتعددة القوافي والأوزان والمستويات اللغوية ، فجسم الموشح معرب وخرجته تميل إلى العامية العربية والرومانيّة ، والزجل بعاميته الأندلسية الممزوجة بألفاظ وعبارات رومانثية يعكسان معا حياة احتفالية ، فخرجات الموشحات والأزجال - كما أثبت الأهواني - مقتطعة من أغان شعبية أندلسية عربية ورومانثية فرضت على هذين الفنّين عروضا غير خليلي ، ونظاما آخر للقوافي والإيقاع يقوم على تعدّدية لم يعرفها الشعر العربي المشرقي ، وكتبت للغناء تسبق فيها الموسيقي الكلمات ، كما أن الأزجال تصف مجتمعا تعدديا استبدل بالصراع التعايش والوفاق في مرحلة من مراحله . وعندما ينشر الراحل غرسيا غومث شيخ المستشرقين الاسبان في القرن العشرين ديوان ابن قزمان يدور بينه وبين عبد العزيز الأهواني حوار ثري يعد من أعمق الحوارات بين الحضارات ، فيما يمثله ديوان ابن قزمان من لقاء بين الحضارة اللاتينية والحضارة العربية في تراثهما اللغوي والعربي ، وقد كانت المقالة الأولى الطويلة للأهواني في مجلّة المعهد المصري للدراسات الإسلامية العدد 17 ( 1972 ه / 1973 م ) وشملت الصفحات ( 182 - 245 ) ، ويرد عليه غارسيا غومث في مجلّة الأندلس العدد 38 ( 1973 ) بمقال شمل الصفحات ( 249 - 318 ) ، ويشرح غارسيا غومث في مقاله هذا الذي حمل عنوان « حول بعض الفقرات الصعبة في ديوان ابن قزمان » كيف بدأ هذا الحوار في مفتتح مقاله : « عندما نشرت تحقيقي لكتاب « ابن قزمان » عام 1972 كان من الطبيعي أن أرسل النسخة الأولى إلى العلّامة المصري د . عبد العزيز الأهواني ، ليس فقط لأنّه عميد المشتغلين بالإسبانيات والأكثر جدية بينهم في كل البلاد العربية بل أيضا للعلاقات الطيبة التي جمعت بيننا ، ولأنه المتخصص في مادة الكتاب ، التي تدين له بجهد طيب في مجال الزجل بكتابه [ الزجل في الأندلس ، القاهرة 1957 ] ، الذي غمرته دائما بالثناء ، وأيضا حررت منه الملف رقم 4 في تحقيقي حيث فهرست بترقيم أزجال ابن قزمان التي يفتقدها تحقيقي . . . لم يرسل لي الأهواني « إيصالا » باستلام النسخة وإنّما نشر مقالا طويلا بعنوان « على هامش ديوان ابن قزمان » ، ويدور حول العبارات والكلمات الرومانثية التي استعملها الزجال ابن قزمان مقترحا « أخرى » مناقشا اقتراحاتي خاصّة وغيرها من الاقتراحات » . وقد تابع الرجلان الحوار الممتد من خلال المقالات في العددين التاليين من مجلّة المعهد المصري ومجلّة الأندلس على التوالي ، ولم يقطعه إلا موت الأهواني المفاجىء . وبحصول الأهواني على الماجستير والدكتوراه