تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين — صفحة 543

مساهمون:

ص٥٤٣
عبد الرحمن بدوي على أستاذية كرسي الفلسفة في آداب عين شمس لكن الدكتور بدوي فاز بالكرسي . كانت له كتاباته المتميزة في الفلسفة ، وعلم النفس ، والتربية وقد ساعدته كتاباته المبكرة في المجلات الثقافية على التمكن من الطريقة التي يعالج بها الموضوعات العلمية الصعبة ، وكان في كل ما كتب من دراسات ومقالات وكتب قادرا على التعريف والشرح والتلخيص ، وعلى التحليل والمناقشة والنقد ووضع المقارنات والوصول إلى النتائج . وكان يفرق بين كون الفكرة معقولة ، وكونها لها قيمة في الحياة . وهو يقول في كتابه « المعقول واللامعقول » الذي صدر بعد وفاته : ليس يكفي أن تكون الفكرة معقولة ؛ وإنما لا بد أن ننظر - أيضا - من جهة قيمتها . وهناك صلة بين المعقولية والقيمة . فكلما اعتقد الإنسان في قيمة الشيء ، كان بالنسبة له أكثر معقولية . كان الأهواني في جيله بمثابة أستاذ الفلسفة ، صاحب الرؤية ، القادر على إبداء الرأي في الفلسفة وغير الفلسفة منطلقا من تفكير فلسفي خصب لا يقف مكتوفا أمام ما يجدّ ، لكنه كان يعالج قضايا الحاضر المتغير بثوابت فكرية قادرة على الوصول إلى الصواب ، وقد أسهم بوضوح في كثير من القضايا الفكرية والأدبية والفنية والاجتماعية وخاصة في السنوات الأخيرة من حياته ، وكان بمثابة المثقف الفيلسوف الإيجابي وقد كان حريصا على أن ينبه أبناء قومه إلى أن تقدم المجتمعات لا يكون إلا عن طريق الأخذ بالعقل ، والأخذ بالأسباب والمسببات ، وهو يقول في آخر صفحة من صفحات كتابه « المعقول واللامعقول » : « إن الشرق في نهضته المعاصرة لا يزال متخلفا ، وفي حاجة إلى الأخذ بالمعقول ، والابتعاد عن اللامعقول . في حاجة إلى المعقول ، أي إلى استخدام المنطق الحديث ، وإلى الاعتماد على النظام والترتيب ، وإلى الاعتراف بوجود الأسباب ، وإلى السير في طريق الجد لملاحقة سير العالم المتقدم ، وإلى التخطيط الصادر عن هيئات العلماء وذوي العقول » . وكان الدكتور الأهواني يرى أن الفكرة المعقولة هي ثمرة الحوار بين الناس ، إذ إن الإنسان يعد كائنا اجتماعيا ، والقصد من الحوار هو تبادل الرأي ، واحتكاك الفكر حتى نصل إلى الفكرة المعقولة التي يقبلها أكبر عدد من الناس في مجتمع من المجتمعات ، بل عندما أصبح المجتمع في الوقت الحاضر عالميا يأخذ من شرق وغرب ، فقد ارتفعت هذه الأفكار المعقولة إلى المستوى العالمي ، فلا بد إذا من حوار بين شخصيات عالمية تسمو فوق صعيد المجتمعات الإقليمية الصغيرة بصرف النظر عن الجنس واللون والتقاليد وغير ذلك . وكلما كان الحوار متصلا وشاملا لأكثر من شخص ، اتسع نظر الفرد منا فأصبح شاملا ، وبحيث يمكن القول بأن الحوار هو سمة الإنسان منذ كان ، والفلسفة عند سقراط منذ أكثر من عشرين قرنا من الزمان . كانت حوارا بينه وبين الشباب ، ثم إن الحوار يكشف للمفكر عن جوانب ما كان يلتفت إليها ، فهو سبيل إلى النقد والامتحان والتصحيح . كان الدكتور الأهواني من أشد أساتذة الفلسفة في جيله عناية باللغة وبوظيفتها في تحقيق
موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين — صفحة 543 | المنجي بوسنينة