عبد الرحمن بن عبد الله بن عمران ، تاريخ السودان ترجمه ونشره ( أو هوداس
O . Houdas
) ، باريس 14 - 1913 . هذا المصدر هام جدّا لقربة من تلك الأحداث التي هزّت بلاد السودان في نهاية القرن 16 م ، كما شهد انتقال المركز العلمي من مدينة تومبكتو في الشمال إلى مدينة جنّي في الجنوب ، إضافة إلى جمعه التاريخ الشفهي في المنطقة الذي كان إلى حدّ ما مهملا لدى من سبقه من المؤرخين .
حسن سعيد جالّو
جمهورية غامبيا - إفريقيا
الأكبر آبادي ، أبو الفيض فيضي ( 954 ه / 1545 م - 1004 ه / 1595 م )
هو أبو الفيض بن مبارك فيضي الملقب بملك الشعراء . كانت له اليد الطولى في أكثر العلوم والفنون التي يمتاز بها العصر المغولي في شبه القارة الهندية . ولد في سنة أربع وخمسين وتسعمائة من الهجرة بمدينة « آجرا » التي كانت حينذاك مقرا لحكومة أباطرة المغول الأوائل ، ونشأ ، في أسرة علمية متديّنة فكان أبوه وهو الشيخ مبارك بن الشيخ خضر الناغوري ( ت 1001 ه / 1593 م ) عالما متبحرا ، فقد ألف عديدا من كتب العلوم الدينية ، ومن أشهر هذه الكتب تفسيره « منبع عيون المعاني » من أربعة مجلدات والذي يدل على براعته وقدرته على أساليب اللغة العربية وآدابها .
تلقى أبو الفيض دروسه الابتدائية على يد أبيه ، وبعد ذلك التحق بحلقة الشيخ حسين المروزي العلمية وتعلّم منه بوجه خاص علوم الحكمة والمنطق والفلسفة إلى جانب الأدب العربي وفنونه المختلفة ، وأكمل مراحله التعليمية ولم يناهز عمره أربعة عشر عاما ، وسرعان ما طار صيته في أكثر أقاليم البلاد وعندما وصل نبأ نبوغه في العلوم والآداب إلى الإمبراطور المغولي « جلال الدين أكبر » أمره بالانخراط في بلاطه الملكي ؛ وهكذا سنحت له الفرصة للتقرّب من الملك المذكور الذي لم يكن مثقفا ، إلا أنه كان يقدر ويحترم أولي العلم والأدب والمعرفة . ولهذا السبب اجتمع حوله عدد كبير من العلماء والأدباء والفقهاء . وبين هؤلاء جميعا كان أبو الفيض يحظى بمكانة رفيعة إذ كان الملك متأثرا للغاية بتوقّد ذكائه وقريحته وقوة حفظه ورشاقة أسلوبه في الشعر والنثر .