على والده ومن بعض أفراد أسرته ، لأنّ التعليم حينئذ غالبا ما يكون حكرا على أبناء العلماء وأقاربهم فقط دون عامة الشّعب .
أمّا فيما يتعلق بتكوينه في المرحلة الموالية التي ينكب فيها الطالب على دراسة الكتب اللغوية والدينية ، فيبدو أنّه تعلم فيها على والده وعلى علماء تنبكت ، وربما بعض علماء المغرب والمشرق الذين كانوا يفدون على المنطقة بطوع إرادتهم أو طلبا من الملوك ، وخاصة ملوك سونغاي أمثال أسكيا الحاج محمد وابنه داود الذين أعطوا للعلماء منزلة مرموقة وأغدقوا عليهم الهدايا والعطايا .
ثم تتلمذ عليه علماء كثيرون من كافة أنحاء غرب إفريقيا وقتئذ ، نذكر ، على سبيل المثال لا الحصر ، والد أحمد بابا ، يقول أحمد بابا :
« أخذ عنه والدي ، البيان والمنطق » [ التنبكتي م . س . ، ص 43 ] . وهذا لا يعني أنّه اكتفى بتدريس علمي البيان والمنطق دون غيرهما من العلوم اللغوية والإسلامية الأخرى . فقد تضلع في العلوم اللغوية والإسلامية على حدّ السواء ؛ يقول ميغا عبد الرحمان : « وكان ذا جاه وفهم عميق ونظر ثاقب في العلوم الإسلامية . . . » [ ميغا ، عبد الرحمن ، م . س ، 384 ] .
هذا إضافة إلى ما وصفه به كل من أحمد بابا والسعدي . فقد فقال عنه أحمد بابا « . . . كان رحمه الله على ما أخبرني به والدي ذا فهم ثاقب ، وذهن صاف وقّاد ، فهّاما درّاكا ، من دهاة النّاس وعقلائهم » [ التنبكتي ، م . س . ، ص 43 ] . وقال السعدي : « . . . أما القاضي محمد فكان عالما جليلا فهاما ذكيا ، وليس له نظير في عمره في الفهم والدهاء والعقل » [ السعدي ، م . س ، ص 34 ] .
تولى منصب القضاء في تنبكت بعد وفاة والده سنة 1548 م فأسعفه الحظ أن يكون من أهل الجاه والمال ، يقول أحمد بابا : « . . . تولى القضاء بعد أبيه ، فساعدته السعادة ، فنال ما شاء من دولة ورياسة تفيّأ منها ظلا ظليلا ، واكتسب من الدّنيا عرضا وطولا » [ التنبكتي ، م . س ، 43 ] .
فعائلة محمد عائلة مشهورة بالعلم والثروة ، وإضافة إليه وإلى والده فقد تولى اثنان من إخوته القضاء في مدينة تنبكت هما : العاقب وعمر .
ولئن ركزت الدّراسات على بعض جوانب من حياة هذا العلم ، فإنّها أهملت جوانب أخرى هامة - في نظرنا - من حياته العلمية والفكرية ، فلم تذكر الدراسات مراحل تعليمه كما أسلفناها بالذكر .
أما الجانب الثاني الذي أهملته الدراسات فهو إنتاجه الفكري . وعلى كل حال فأديبنا من علماء القرن العاشر الهجري / السادس عشر الميلادي المشهورين في غرب إفريقيا ، وبالتحديد مدينة تنبكت التي وصفها السّعدي بأنها : « منذ نشأتها ما دنستها عبادة الأوثان ولا سجد على أديمها لغير الرحمان ، مأوى العلماء والصالحين » [ السعدي ، م . س ، 21 - 22 ] .
فمثل هذه المراكز الإسلامية وعلمائها بحاجة إلى الاهتمام باعتبارها جزءا من التراث الإسلامي .
آثاره
لم تشر المصادر والمراجع إلى أعمال فكرية لهذا الأديب إلا حاشية واحدة ، وهي عبارة عن تعليق قام به على رجز عبد الكريم المغيلي ( ت 909 ه / 1503 م ) في علم