شمال نيجيريا وتمبوكتو - بجمهورية مالي .
كما أنّ الكتاب كان ثمرة ندوة علميّة حول الإسلام في إفريقيا ما وراء الصحراء انعقدت في مدينة زاريا بشمال نيجيريا التقى فيها ثلّة من المتخصّصين في الإسلام وتاريخه في القارة ، فكانت إسهاماتهم عميقة وناضجة ؛
حسن سعيد جالو
جمهورية غامبيا
أقيت ، أبو حفص عمر بن محمود ( . . . ه / . . . م - 1003 ه / 1594 م )
الفقيه القاضي أبو حفص عمر بن سيدي محمود بن عمر بن محمد أقيت . وعلى الرغم من كونه منتسبا إلى عائلة أقيت المشهورة فإننا لا نجد فيما يتّصل بمولده سوى أنّه ولد في مدينة تمبكتو الواقعة في المنطقة الوسطى من دولة مالي ، وأنّه زاول فيها تعلّمه وتكوينه في العربيّة وعلومها . فأخذ العلم من بعض شيوخها وفي مقدمتهم والده محمود بن عمر آقيت .
عاصر الغزو المرّاكشي لمدينة تمبكتو في أواخر القرن السادس عشر الميلادي . وكان من بين العلماء الذين أسروا ونفوا إلى مدينة مرّاكش . وبها توفّي ليلة الجمعة من شهر محرّم سنة 1003 ه / 1594 م . فدفن بجوار القاضي أبي الفضل عياض .
آثاره
يعتبر أبو حفص من العلماء الذين برعوا في علم الحديث والسير والتاريخ وأيّام الناس .
بلغ الغاية القصوى في الفقه . لكن لا تذكر المصادر ما يدلّ على أنّه صنّف في هذا العلم ولا في غيره من العلوم التي ثبت نبوغه فيها .
وأكثر ما اشتهر به هو أنّه تولّى القضاء في مدينة تمبكتو سنة 993 من الهجرة ، بعد امتناع شديد . إذ يروى أنّه إن لم يقبل خطّة القضاء فإنّ الحاكم . فكلّ ما سيحكم به هذا الجاهل سواء أكان عدلا أم ظلما فإنّ المسؤول عنه يوم الحساب لا يكون الجاهل ، بل يكون أبا حفص نفسه [ ن . البرتلي ، أبو عبد اللّه ، فتح الشكور في معرفة أعيان علماء التكرور ] .
شهد بعض العلماء المعاصرين له فقال : « إنّه لو كان موجودا في زمان ابن عبد السلام بتونس لاستحق أن يكون مفتيا فيها » [ السعدي ، عبد الرحمن ، تاريخ السودان ، ص 34 ] . وقد وجد بعضهم في هذه العبارة دليلا على مكانة هذا الرجل العلميّة من ناحية ، وعلى أنّ علماء