عليّ الصّنهاجي قاضي تنبكت » [ التنبكتي أحمد بابا ، نيل الابتهاج في تطريز الدّيباج ، ص 43 ] ، رغم أنّه يقرّ بأنّ محمد آقيت هو الجدّ الأكبر لهذه الأسرة نعني بها أسرة آقيت المشهورة بالعلم والمعرفة ، فقد هاجر هذا الجدّ الأخير من موطنه الأصلي ( فوتاما الواقعة حاليا في جمهورية مالي ) ، خوفا من أن يتناسل أولاده مع الفلاة أو الفلانين ، إلى تنبكت حيث واجه في البداية مشكلة خلافية قديمة مع حاكمها ( آكل ) الذي استولى عليها واستقل بها عن مملكة مالي عندما ضعفت هذه الأخيرة ، ولكن جرت وساطة نجحت في التوفيق بينهما ، فدخل المدينة وذلك في منتصف القرن التاسع الهجري / الخامس عشر الميلادي تقريبا [ ميغا ، أبو بكر إسماعيل الحركة العلمية والثقافية والإسلامية في السودان الغربي ، ص 185 ] .
وما تجدر الإشارة إليه هو أنّ الدارسين لم يختلفوا فيما يتعلق بشخصية هذا القاضي محمد بن محمود . ولعلّ ما وقع من الإسقاط في سلسلة شجرة نسبه ليس إلا رغبة في الاختصار ، إذ الغاية عند بعضهم ما هي إلا ذكر حياته الشخصية أو العلمية دون الاهتمام بنسبه .
والظاهر أنه ولد سنة 909 ه / 1503 م ، يقول أحمد بابا : مولده سنة تسع وتسعمائة [ التنبكتي ، م . س ، ص 43 ] إلّا أن جلّ الدراسات غفلت عن ذكر مكان ولادته . ومن المحتمل أن يكون من مواليد مدينة تنبكت ، لأنّ والده محمود حسب المصادر والمراجع لم يغادرها إلّا في سنة 915 ه / 1509 م إلى المشرق وذلك لأداء فريضة الحج والتعليم حيث لقي جماعة من مشاهير العلماء آنذاك ، أمثال : إبراهيم المقدسي ، والشيخ زكرياء ، والقلقشندي [ أحمد مهدي رزق الله ، حركة التجارة في الإسلام والتعليم الإسلامي في غربي إفريقية ، ص 338 ] .
فهذا السفر كما نلاحظ وقع بعد ولادة ابنه محمد هذا بستّ سنوات تقريبا . فلا يمكن القول إذن بأنّه ولد خلاله ، خاصة أنّ العلماء لم يكونوا يصاحبون زوجاتهم في مثل هذه الرّحلات العلمية والتعبدية ( إن صحّ هذا التعبير ) .
وكانت وفاته عن عمر يناهز سبعين عاما سنة 973 ه / 1565 م .
إن هذه الفترة الزمنية التي عاش فيها الرّجل تمثل فترة ازدهار الثقافة الإسلامية في منطقة غرب إفريقيا ، فلا غرابة إذن أن يتشبع بشتّى العلوم اللغوية والإسلامية لدى علماء المنطقة ومن علماء المشرق والمغرب العربيّين الذين كانوا يفدون إلى مراكز الثقافة الإسلامية في المنطقة .
نشأ محمد آقيت الحفيد ، وهو أوّل مولود ذكر لأبيه في أسرة إسلامية عرفت بالعلم ، وكان لها نفوذ كبير لدى الملوك والشّعب ، منها كان يتخرج قضاة تنبكت ، [ السّعدي ، عبد الرحمن ، تاريخ السودان ، ص 34 ] .
والملاحظ أنّ المصادر والمراجع لم تذكر مراحل تكوينه العلمي ولا الأساتذة الذين تتلمذ عليهم بخلاف العلماء الذين تتلمذوا عليه . ومن المحتمل أنّه تلقى تكوينه الأساسي ، الذي كان يركز أساسا على حفظ القرآن كاملا وتعليم بعض المبادئ الإسلامية ،
موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين — صفحة 277
مساهمون: المنجي بوسنينة
ص٢٧٧