تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين — صفحة 274

مساهمون:

ص٢٧٤
العلماء ، وأنّه توفّي بها عام 1006 ه بالطاعون فكان إذن شهيدا [ نيل الابتهاج بتطريز الديباج ، ص 161 ] . ونلاحظ أنّه على الرغم من كونه توفّي بمرض الطاعون فقد اعتبره هذا المؤرخ شهيدا . ذلك أنّ علماء السودان في ذلك العصر قد اتّخذوا موقفا سلبيّا من الغزو المغربي لبلادهم عام 1591 م . فقد كان عندهم بمثابة نكبة كبيرة عصفت بمدينتهم وبأهمّ ما فيها من العلماء والمكتبات الثريّة التي كانت مفخرة لها . غير أنّ الغزو المغربي كان يرمي لفكّ الحصار الذي تسعى إليه البرتغال وغيرها من القوى الأوروبية لفرضه على المغرب . وذلك بغية تحويل التجارة الصحراوية التي كانت مزدهرة عصرئذ إلى المحيط الأطلسيّ . وما إن هزم جيش أسكيا داود حتّى تقطّعت أوصال الدولة تحت ضربات القبائل والعشائر فدمّرت مدينة تمبكتو منارة العلم والمعرفة في المنطقة ، واستحال الجيش المغربيّ إلى مجموعات غير منضبطة . فكان العلماء خاصة عائلة أقيت هم الذين دفعوا الثّمن الأكبر . إذ كانت عائلة أقيت عبارة عن سلطة مضادّة لسطوة السلطة السياسيّة منذ عهد أسكيا محمد توري ( 1493 - 1528 م ) ، وهو ما كان يحقّق نوعا من التوازن في المجتمع السوداني . فإذا بتلك النكبة تفضي إلى تجريدها من سلطتها الدينيّة [ ن . هنويك ، جون أ . ، الدين والدولة في امبراطوريّة سونغاي 1464 - 1591 م ؛ الإسلام في إفريقيا الاستوائية ، ص 296 - 317 ، طبعة إ . م . لويس ، منشورات جامعة أكسفورد ، 1969 م ] .

آثاره

كان عبد اللّه من العلماء المعتقلين الذين وصلوا إلى مرّاكش ولم يلقوا حتفهم في طريقهم ، غير أنّه وصل إليها منهكا . ثمّ وافته المنيّة بعد ذلك بخمس سنين ( 1597 م ) . فبكى عليه العلّامة أحمد بابا التمبوكتي واعتبره من الشهداء لأنّه كان فقيها وحافظا وله شرح على الخليل [ نيل الابتهاج ، ص 161 ] . إذن فلا شكّ أنّ عبد الله كان من العلماء الذين مارسوا في تمبكتو إلى جانب وظيفة التدريس نشاط التأليف والإنتاج الفكريّ . ولعلّ شرحه المشار إليه ضمن الكتب التي ضاعت من مكتبات المدينة من جرّاء الغزو المغربيّ .

المصادر والمراجع

التمبوكتي ، أحمد بابا ، نيل الابتهاج بتطريز الديباج ، مطبعة سعادة ، القاهرة 1932 م ؛ السعدي ، عبد الرحمن ، تاريخ السودان ، ترجمة أ . هوداس ميزونيف
( Maisonneuve )
، باريس 1964 م هذا المقال هامّ للغاية لأنّ صاحبه من أكبر المتخصّصين في الدراسات الإسلاميّة في غرب إفريقيا . وهو يجيد إلى جانب اللّغة العربية عددا من اللغات الإفريقية ، وكان مديرا لقسم المخطوطات العربيّة بجامعة إبادان ( نيجيريا ) قبل الاستقلال وبعده . كما ساهم في تأسيس مراكز للبحوث الإسلامية تجمع المخطوطات العربيّة في كلّ من