وقد استقر بها جدّه محمد منذ سنة 1400 م بعد أن غادر مسقط رأسه ماسينا
Macina
الواقعة اليوم بالقسم الأوسط من دولة مالي .
وقد استفاد عبد الله من محيطه العائلي ، فتعلّم في طفولته على يد كلّ من جدّه محمد أقيت وأبيه عمر . وذلك قبل أن ينتقل مع أسرته إلى مدينة ولاتة هروبا من اضطهاد السلطان سوني علي بير الذي استولى على مدينة تمبوكتو سنة 1468 م ، وضمها إلى مملكته ، أي مملكة سونغاي الإسلامية [ محمد الغربي ، بداية الحكم المغربي في السودان ، ص 511 ] .
وفي ولاتة تولّى أحد أقربائه المشهور بالمختار النحوي إتمام تكوينه في قواعد النحو العربي وأصوله العامّة . ثم وجّهه مع أخويه أحمد ومحمود إلى تعلّم العلوم الشرعيّة . ولا تذكر المصادر التاريخية أيّهم شيوخه في هذا المجال [ عبد الرحمان السعدي ، تاريخ السودان ، ص 65 ] .
وظلّ عبد الله في ولاتة بعيدا عن الحياة الاجتماعية والسياسية المتأزمة في تمبوكتو .
ولم تستقرّ الأوضاع إلّا مع انقلاب الأسكيين على السلطان سوني علي بير ، واستيلائهم على السلطة عام 1493 م . وقد بادر السلطان محمد أسكيا إثر توليه السلطة بسنّ تنظيمات ساهمت في تحسين الأوضاع التي كانت متردية . ومن ذلك أنه أحاط بعنايته العلماء والفقهاء ، فقرّبهم إليه ، وسدّد لهم رواتب حسنة [ محمد الغربي : م . س ] . وشجع بعضهم على التنقل في طلب العلم . وبذلك تيسّر للعلماء اقتناء الكتب والمخطوطات النفيسة [ التميمي ، مساهمة أحمد بابا في الحضارة العربية ، ص 299 ] ، وعاد كثير من العلماء الذين الذين هربوا من قبل لمواكبة هذه الحركة التي ازدهرت بمدينة تمبوكتو [ التميمي ، الروابط الثقافية المتبادلة بين تونس وليبيا . . . ، ص 19 ] .
على أنّ عبد الله أبى أن يغادر ولاتة حيث كان يدرّس الفقه ، حتى توفي بها سنة 1522 م [ محمود زوبار ، أحمد بابا التمبوكتي ، ص 18 ] . وكانت ذريعته في الاعتراض على أخيه أحمد عندما طلب منه الالتحاق به في تمبوكتو ، أنّ أهل سنكرى قاطعون للأرحام نمّامون ، وأنه لا يسكن مكانا به ذريّة سوني علي بير [ عبد الرحمان السعدي ، م . س ، ص 69 ] .
ولا يعني بقاء عبد الله في ولاتة ، عدم مواكبته للحياة الفكريّة التي كانت في عصره ، إذ تجاوز الإشعاع العلمي والحضاري الذي شهدته مملكة سونغاي ، مدينة تمبوكتو إلى غيرها من المدن المجاورة ، وشمل منطقة السودان الغربي على وجه العموم [ التميمي ، مساهمة أحمد بابا ، ص 229 ] .
آثاره
كان عبد الله بن أقيت يشتغل في ولاتة ، إلى جانب تدريس الفقه وغيره من العلوم الإسلامية ، بالتصنيف في مباحث اللّغة العربيّة . من ذلك أنه وضع شرحا لمختصر الخليل ، وهو كتاب مفقود ، قد يكون من الكتب التي ضاعت إثر الحملة المغربيّة على مملكة الأسكيين في أواخر القرن السادس عشر . وقد ورد عند السعدي صاحب تاريخ السودان ما يؤكد نسبة ذلك الشرح إلى عبد الله بن عمر أقيت . وغاب منه ما يطلعنا على شيء من مضمونه [ التميمي ، م . س ] .