مجلس الحكام المحايد ؟ إن استمراره في حديثه عن قسم الأمة لا ينفع ولا يفيد أحدا غيره لا يسمح إلا بأحد أمرين : إما أن يوافق طائفة الأغلبية الهندية بالوضع الدائم لنفسه والمكانة المستقلة له كعميل للإمبريالية البريطانية في الشرق ، أو تنقسم البلاد من جديد على أساس المبادئ الدينية والصلات التاريخية والثقافية لكي يقضي على مشكلة الدوائر الانتخابية والمشكلة الطائفية في شكلها الحاضر » .
وقد تحقق ما كان يخشاه إقبال من اضطهاد الأقلية الإسلامية على أيدي الأغلبية الهندوكية الساحقة ، وذلك حين أنشأت المجالس الوزارية للحزب الهندوكي الكونجرس في أقاليم الأغلبية الهندوكية تحت مشروع الدستور لسنة 1935 م . فقد لاقى الشعب المسلم الهندي الكثير من الذل والهوان والخسة على أيدي الهنادكة في أقاليمهم ومقاطعاتهم . وهذه الظاهرة المؤسفة قد أضافت إلى ما كان يخشاه العلامة إقبال ويسيء الظن بمستقبل الشعب المسلم الهندي غير الآمن إذا بقيت الهند دولة موحدة . ففي رسائله التي بعث بها إلى القائد الأعظم في سنة 1936 م و 1937 م أشار إلى دولة إسلامية مستقلة تضم مناطق الأغلبية الإسلامية في غرب الهند وشرقها ، وبهذه المناسبة لم تكن الإشارة إلى المناطق الشمالية الغربية وحدها التي ذكرها إقبال في كلمته التاريخية التي ألقاها بمدينة الله آباد في سنة 1930 .
وبعض الناس في داخل باكستان وخارجها يصرون على القول بأن العلامة إقبال لم يفكر قط في إقامة دولة إسلامية مستقلة ، وإنما أراد إقبال دولة إسلامية داخل إطار الاتحاد الهندي ، أي دولة في داخل الاتحاد . وهذا خطأ فادح لأن الذي أراده إقبال قد فهمه وأدركه إخوانه المواطنون المسلمون فهما واضحا جيدا ، كما فهمه المواطنون غير المسلمين .
آثاره
1 - الآثار الشعرية بالفارسية :
1 - ديوان « أسرار خودي » ، أي « أسرار الذاتية » ، ط . لاهور 1915 ، يفسر فيه الشاعر فلسفته الذاتية ، ويبرهن بشتى الوسائل والطرق على أنّ الإبداع في الكون نتاج للإرادة الذاتية .
ويرفض إقبال فكرة دمار الذاتية وإبادتها ، فهو يرى أنّ الحياة تهدف إلى تحقيق الذاتية والاعتراف بها والمعرفة بالنفس وإدراكها وهو يحدد المدارج أو المنازل التي تمر بها الذاتية الإنسانية قبل أن تدرك قمة كمالها وذروة تحقيقها ، وبذلك يتمكن من يدرك ذاتيته أن ينال منصب خليفة الله على الأرض ؛ 2 - ديوان « رموز ب خودي » ، أي رموز اللاذاتية ، ط . لاهور 1917 ، وفيه يثبت الشاعر أن طريقة الحياة الإسلامية هي خير مناهج السلوك وأحسنها في بناء أمة وصلاحها . وأنه لا بد للفرد أن يحافظ على خصائصه الفردية دون أن يمسها أي ضرر ، ولكنه يجب عليه في الوقت نفسه أن يضحي بطموحاته الشخصية وأهدافه الذاتية في سبيل أمته . إن الإنسان ليس بإمكانه أن يستوفي ذاتيته ويهمل المجتمع ؛ 3 - ديوان « بيام مشرق » أي رسالة المشرق ، ط . لاهور 1923 ، وهو رد على الديوان الغربي الشرقي للشاعر الألماني « جوته » الذي راعه انغماس