أملكه من المعلومات والآراء أن أوضح مدى الإمكانات المطلوبة في بناء سياسة جديدة ، وخاصة بعد ما أعلنه رئيس الوزراء في نهاية مؤتمر لندن ، فذلك مما يحتم علينا أن ندرس الأوضاع الراهنة كلها دراسة حذرة دقيقة شاملة » .
ومما يجب أن نتذكر دائما هو أن الشيخ « محمد علي جوهر » قد توفي في يناير 1931 م . وأما القائد الأعظم فقد تخلف في لندن ولم يعد إلى الهند ، ومن ثم لم يكن أحد يستطيع أن يتحمل مسؤولية الزعامة والقيادة للشعب المسلم الهندي غير إقبال ، فكان لا بد له أن يقوم بدوره كوصي حريص وقائد مرشد لشعبه إلى أن عاد القائد الأعظم إلى شبه القارة في 1935 م : « إن الرابطة الإسلامية والمؤتمر الإسلامي كانا قد أصبحا لعبة في أيدي الأقزام من الزعماء الذين لم يكونوا بعيدين عن منصب القيادة ولا يستقيلون عنه حتى بعد أن فقدوا الثقة فيهم بالتصويت ضدهم . والواقع أن هؤلاء الزعماء لم يكونوا يتزعمون التنظيم في الأقاليم كما أنهم لم يكونوا يملكون شيئا من الصلات بعامة الشعب أو الثقة والتأثير في نفوسهم » .
وخلال المؤتمر الثالث للمائدة المستديرة تلقى إقبال دعوة موجهة من رابطة لندن الوطنية حيث ألقى كلمة في جمع كان يشمل رجال السلك الدبلوماسي وأعضاء مجلس النواب البريطاني وأعضاء مجلس اللوردات والأعيان وأعضاء المسلمين في وفد مؤتمر المائدة المستديرة بالإضافة إلى غيرهم من كبار الشخصيات . وفي هذا الجمع أسهب إقبال القول في الأوضاع التي كان يعيشها الشعب الهندي المسلم . وأوضح موقفه على وجه التفصيل مما جعله يطالب بالتفاهم الطائفي قبل الإصلاحات الدستورية ، وألح إقبال على ضرورة السلطة الإقليمية وذلك لأنها كانت تمنح قوة ودعما لأقاليم الأغلبية الإسلامية للدفاع عن حقوقها والاحتفاظ بتقاليدها الثقافية وعقيدتها الدينية . فقد كان من الواضح والمعلوم أن المسلمين تحت سلطة الحكومة المركزية لا بد أن يفقدوا شخصيتهم الثقافية والدينية على أيدي الأغلبية الهندوكية الساحقة .
وخلال حديثه مع الدكتور « امبيدكار » عبّر العلامة إقبال عن رغبته في أن تكون الأقاليم الهندية وحدات مستقلة تحت حكم السلطة المباشرة للحكومة البريطانية وبدون أية حكومة هندية مركزية . وهكذا تصور إقبال الأقاليم الإسلامية السائدة في الهند . أما إذا كانت تحت سيادة الاتحاد الهندي الوحيد فقد كان إقبال يخشى على المسلمين أن يواجهوا الصعوبات الكثيرة وخاصة بالنسبة إلى وجودهم المستقل وكيانهم الشخصي المنفصل كمسلمين . وأما تصريح العلامة إقبال الذي يوضح موقف أعضاء وفد المسلمين في مؤتمر المائدة المستديرة والذي أصدره في ديسمبر 1933 م فإنه كان ردا على ما صرح به البانديت « جواهر لآل نهرو » . فقد اتهم نهرو أعضاء الوفد المسلمين ونقد موقفهم الذي كان في رأيه موقف الرجعية ، وقد أنهى إقبال رده هذا بقوله : « وفي نهاية حديثي هذا يجب أن أوجه سؤالا إلى البانديت جواهر لآل نهرو : كيف يمكن له أن يحل مشكلة الهند إذا لم يوافق طائفة الأغلبية بأقل الضمان لحقوق الأقلية الدستورية البالغ عددها إلى ثمانين مليون نسمة ، أو إذا لم يوافقوا بما يقضي به
موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين — صفحة 240
مساهمون: المنجي بوسنينة
ص٢٤٠