والروعة . إن هذه الكتابات تزودنا بأجود الأطر وأحسنها من حياتنا الأرضية ، تلك التي تقودنا نحو حياة أفضل في دنيانا هذه » .
وقد اتضحت هذه الآراء والأفكار اتضاحا جليا في اجتماع الرابطة الإسلامية الهندية بمدينة « اللّه آباد » في ديسمبر 1930 م حيث قدم إقبال فكرة إنشاء دولة إسلامية في الهند في كلمته الرئاسية المعروفة ، فقال : « وأحب أن أرى دولة موحدة مكونة من البنجاب وأقاليم الحدود الشمالية الغربية والسند وبلوخستان ، حكومة ذاتية محلية في داخل الإمبراطورية البريطانية أو خارج الإمبراطورية البريطانية » .
وهكذا كانت البداية فأخذت الفكرة تتطور وتتقدم ، وسرعان ما اتخذت شكل دولة إسلامية أو أكثر في مناطق الأغلبية الإسلامية في الشرق والغرب كما يتضح مما يلي من السطور التي كتبها إقبال في رسالته إلى القائد الأعظم في الواحد والعشرين من يونيو سنة 1937 م ، وذلك قبل عشرة شهور من وفاته :
« إن فيدرالية مستقلة من الأقاليم الإسلامية والتي يتم تكوينها على أساس الخطوط التي أقترحها في أعلاه هو الطريق الوحيد الذي يمكن أن يتحقق به وجود الهند الآمنة الهادئة ، ونستطيع أن ننقذ المسلمين من تغلب غير المسلمين وهيمنتهم . فلماذا لا نعتبر مسلمي الهند الشمالية الشرقية والبنغال كأمم تستحق أن تقرر مصيرها كما يحق للشعوب الأخرى داخل الهند وفي خارج الهند أيضا أن تقرر مصيرها ؟ » .
ويوجد عدد من نقاد العلامة إقبال يزعمون أن إقبال بعد إلقاء الخطبة عدل عن فكرة إنشاء دولة إسلامية . وهذا رأي يبعد عن الصدق والحق ، فقد ظلت هذه الفكرة تحتل مكانتها في ذهن إقبال وتشغل باله كفكرة قوية حيوية .
ومن الطبيعي أن تأخذ هذه الفكرة قدرا من الوقت حتى تنضج ، فقد كان إقبال على يقين بأن مسلمي شبه القارة سوف يحققون تحررهم وينتصرون في إنشاء وطن إسلامي مستقل يضمن كيانهم . وفي 21 مارس 1932 م ألقى العلامة محمد إقبال كلمته الرئاسية في الاجتماع السنوي للمؤتمر الإسلامي الهندي بمدينة لاهور . وفي تلك الكلمة أيضا ألح إقبال على فكرته عن القومية الإسلامية في الهند ، وعلق على الأوضاع الراهنة التي كان المسلمون يعيشونها في الظروف المضطربة في شبه القارة كلها ، وبعد أن حضر مؤتمر المائدة المستديرة الثاني في سبتمبر 1931 م بمدينة لندن كان قد اتضح له اتضاحا جليا ما كان يغمر الهنادكة والسيخ من التعصب والازدراء بالمسلمين وموقفهم القاسي المتشدد الذي لم يكن يسمح بالتعايش السلمي والتفاهم والتعاون ، كما أنه لاحظ ما كان يشغل بال الحكومة البريطانية . ومن ثم اقترح خطوات تضمن كيان الشعب المسلم الهندي ومستقبله الآمن المضمون به فقال : « أما عن مبادئنا السياسية إذن فإنني لا أجد شيئا جديدا أقدمه أو أقترحه . فقد سبق أن أوضحت آراء وأفكارا عن هذه المبادئ السياسية في كلمتي التي ألقيتها في اجتماع الرابطة الإسلامية الهندية .
أما في كلمتي هذه فأقترح أشياء تساعدكم ، ففي الدرجة الأولى التبصر بنظرة ثاقبة صحيحة لما نمت عليه الأوضاع التي ظهرت من الموقف المتردد الذي اتخذه وفدنا في المراحل النهائية من مؤتمر المائدة المستديرة .
وفي الدرجة الثانية سوف أحاول طبقا لما
موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين — صفحة 239
مساهمون: المنجي بوسنينة
ص٢٣٩