إقبال ، محمد ( 1294 ه / 1877 م - 1356 ه / 57 / 1938 م )
هو محمد إقبال . مفكر وشاعر عاش في شبه القارة الهندية قبل تقسيمها وتأسيس جمهورية باكستان . ولد في 3 ذي القعدة 1294 ه / التاسع من نوفمبر عام 1877 م بمدينة سيالكوت وهو ينتمي إلى أسرة برهمية اعتنق زعيمها ، بابا لول الحاج ، الإسلام خلال القرن الخامس عشر الميلادي ، وذلك قبل مائة عام من إنشاء الإمبراطورية المغولية في الهند على يد الملك المغولي ظهير الدين بأبر . وقد هاجر جد إقبال شيخ محمد رفيق من كشمير فاستوطن مدينة سيالكوت . وكان أجداد إقبال بطبيعتهم يميلون إلى العبادة ، وكان أبوه شيخ نور محمد وأمه السيدة أمام بيبي معروفين بالصلاح والتقوى .
وبدأ إقبال دراسته في الكتاب حيت تعلم اللغتين العربية والفارسية وترسخت قدمه في هاتين اللغتين بفضل الشيخ سيد مير حسن الذي حاز لقب « شمس العلماء » ، الذي كان من أصدقاء السير سيد أحمد خان . فقد كان الشيخ رجلا متحمسا للدين ، وأثر في نفس إقبال تأثيرا بالغا للغاية ، دام مدى الحياة باعتراف إقبال نفسه .
وبعد أن نجح في امتحان الثانوية التمهيدية بمدينة سيالكوت في 1895 م تحول إقبال إلى لاهور ليلتحق بكلية لاهور الحكومية ، وتخرج منها في 1897 م بشهادة الماجستير في 1899 م ، ثم سافر إلى إنجلترا في 1905 م حيث تخرج من كمبردج في 1907 م بشهادة الحقوق عام 1908 م . وبين عامي 1905 و 1907 م سافر إقبال إلى ألمانيا للحصول على الدكتوراه في الفلسفة ، وقدم إقبال أطروحة الدكتوراه بجامعة ميونخ بألمانيا وكان عنوانها : « تطور ما بعد الطبيعيات في إيران » في نوفمبر 1907 م .
أمضى إقبال بضع سنوات من حياته أستاذا للفلسفة والدراسات الشرقية بكلية لاهور الحكومية ، وكلية العلوم الشرقية لجامعة البنجاب بلاهور . ثم اشتغل بمهنة المحاماة في قضاء لاهور العالي طوال حياته ، وحتى قبيل وفاته بأربع سنوات . وقد كانت الجلسات المسائية في بيته من بين ملامح حياته العامة ، فقد كان متواضعا يقصده الكبير والصغير ، والغني والفقير .
ورغم شواغله الكثيرة المتنوعة وارتباطاته السياسية والاجتماعية فقد كان إقبال يجد وقتا للشعر الرصين الذي جعل من الفلسفة أغاني عذبة . ففي ذلك يقول ألف . ك . بروهي : « إن إقبال شاعر فيلسوف إسلامي معروف بدون شك ، ولا ريب أن كتاباته كلها تتضمن ينبوعا خالدا متدفقا من الاستيحاء والمتعة والروعة والجمال ، ولندرك أعماق الشريعة الإسلامية العطرة قدّم مساهمة نادرة فريدة ، فقام بتقديم النموذج الرائع الفريد ، ألا وهو حياة نبي الإسلام صلى اللّه عليه وسلم ، يقدمها للعالم بأجمعه مثالا للكمال الإنساني ، وبأسلوب غاية في البيان