السلطان زيدان أمره بترجمة كتاب عجمي كبير اسمه « دراني » ، سمي باسم أكبر جبال العالم .
ولم ير الحجري في كتاب الجغرافيات مثله .
وكان مؤلف الكتاب فونجيا ( أي فرنسيا ) اسمه القبطان . ونقل عنه أن منابع الأنهار واحد .
وفي الكتاب يحدثنا الحجري أنّه قرأ كتابا عن رحلة حول العالم قام بها الرحالة بدرو طشاير
Pedro Teixeira
، وقد طبع كتابه سنة 1610 م .
وفي رسالة طويلة كتبها إلى المورسكيين في إستنبول يقتبس شيئا من كتاب مارمول الإسباني حول أفريقيا . وهو كتاب طبع لأول مرة في غرناطة سنة 1573 م . وتمّ تعريبه في عصرنا [ انظر المراجع ] . ولهذا نجد معلومات الحجري حديثة بالنسبة إلى غيره من المؤلفين العرب المعاصرين له .
كما نجد في الكتاب فوائد عن تاريخ الدراسات الاستشراقية المبكرة في أوروبا على عهد المؤلف . فقد التقى الحجري في المغرب وفي فرنسا وهولندا بمستشرقين ، نجد أسماء بعضهم في الكتاب الذي بين أيدينا ، وآخرين لم يسمّهم في الكتاب ، ولكننا نعرفهم من خلال رسائله المذكورة في قائمة مؤلفاته التي نذكرها في آخر هذه الترجمة . فمنهم المستشرق الفرنسي أبير
Hubert
، والهولنديان إربنيوس
Erpenius
وخوليس
Golius
، فذكر كتبهم العربية واهتماماتهم ومناظراته الدينية معهم .
وفي الكتاب معلومات عن صلة المؤلف بالعلماء العرب في زمانه ، الأمر الذي يلقي الضوء على تراجمهم وعلى الحياة العلمية في ذلك العصر . فقد مرّ بنا أن الكتاب تمّ تأليفه بطلب من الفقيه علي بن محمد الأجهوري المالكي بمصر . وقد قام بمراجعته الفقيه الحنفي السابق ذكره . وكان هذا الفقيه قد راجع تعريب كتاب المدافع الذي ترجمه الحجري . ومن أصدقائه في مراكش الفقيه أحمد بابا السوداني ( أي من السودان الغربي ، أو غرب أفريقيا حاليا ) التنبكتي ( ت 1036 ه ) . ومن أصدقائه بالمغرب القاضي المفتي أبو عبد الله محمد بن عبد الله الرجراجي ( ت 1022 ه ) الذي اشتهر بعلمه في مراكش وفاس . ومنهم الفقيه المقرئ محمد بن يوسف الترغي ( ت 1009 ه ) الذي كانت تشد إليه الرحال لأخذ القراءة المجودة عنه . ومنهم الفقيه القاضي عيسى بن عبد الرحمن السكتاني ( 1062 ه ) الذي جمع الانشغال بمنصب قاضي الجماعة إلى التدريس والإفتاء بفتاوى جديدة ذات اجتهادات فريدة . وتتلمذ في التنجيم وخطّ الرمل والجداول العددية والحرفية على الفقيه الفلكي أحمد بن قاسم المعيوب الفاسي الأندلسي نسبا ( ت 1022 ه ) . وفي تونس كان من أقرب أصدقائه المورسكي الإمام محمد بن عبد الرفيع ( ت 1052 ه ) .
ونجد في الكتاب النص العربي المعاصر الوحيد حول الكتب الرصاصية . وهي ألواح من الرصاص اكتشفت عام 1595 في كهوف جبال بالباريزو
Valparaiso
الذي سمي فيما بعد « الجبل المقدس » ( ساكرو مونتي
Sacro Monte
) . وهو جبل قريب من تلة الحمراء .
وكانت كتبا مبهمة مكونة من ألواح رصاصية منقوشة بحروف عربية ، تحتوي على كتابات دينية تحاول التقريب بين المسيحية والإسلام .
وسرعان ما شكك القساوسة في كونها أصلية .
ولكن الجدل حول أصالتها استمر حتّى عام 1682 حين أعلن البابا أنّها مزيّفة . نذكر من ضمن الجهود التي بذلت لدراستها أنّ