تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين — صفحة 220

مساهمون:

ص٢٢٠
الشيخ عبد الرحمن الأجهوري المالكي الذي أعجب بمواقف أحمد الحجري ، وقدر فيه شجاعته ، وألحّ عليه مع بعض أصدقائه أن يسجل رحلته ، فلم يكن له بد من النزول عند رغبة هذا العالم الجليل تقديرا واحتراما له . فسجلها وهو بمصر 1047 ه / 1637 م ، بعنوان « الشهاب إلى لقاء الأحباب » بعد ذلك عاد إلى تونس التي أعجب بحاكمها أسطه مراد ، ووطد فيها علاقته بجماعة المورسكيين ، قبل أن تنقطع أخباره ولم يعد يعرف شيء عن نشاطه بعد سنة 1051 ه / 1641 م . صنف أحمد الحجري العديد من الكتب ضاع أغلبها ضمن متاع سرق منه وهو في طريقه إلى الحج ( 1045 ه ) ولم يبق منها إلا بعض المصنفات منها : رحلته التي سبقت الإشارة إليها وترجمة بالقشتالية من كتاب إبراهيم بن أحمد غانم الكباش الأندلسي ( 1040 - 1042 ه ) بعنوان : « العز والرفعة والمنافع للمجاهدين في سبيل الله بالمدافع » انتهى منه عام 1048 ه ، وتعريب « رسالة الزكوطية » في علم تعديل الكواكب لليهودي إبراهيم زكوط السلمنتي ، ومختصر في الجغرافية بعنوان : « كتاب القبطان عن أعظم جبال الدنيا » وترجمة إلى القشتالية لكتاب ألفه أحد المسلمين بعنوان : « كشف غش اليهود » ، ورسائل الردّ على اليهود والنصارى . على أنّ أهمّ ما اشتهر به أحمد الحجري هو رحلته « الشهاب إلى لقاء الأحباب » التي وصلنا نصها المختصر الذي كتبه بمصر مع الرحلة ووضع له عنوان « ناصر الدين على القوم الكافرين » وهو يتألف من ثلاثة عشر بابا ، الأول في ذكر ما جرى له بغرناطة والثاني في قدومه إلى بلاد المسلمين ، والثالث في بلوغه مراكش ومكوثه بها ، والرابع في ركوبه البحر إلى بلاد الفرنجة وما حصل له بها ، والخامس في قدومه باريس ( بريش ) ، والسادس في قدومه إلى مدينة بوردو ( برضيوش ) ، والسابع في رجوعه إلى بوردو ومناظرته علماء النصارى ، والثامن في قدومه إلى ألّونه ، والتاسع في تحولّه مرة أخرى إلى بوردو ومناظراته للقسس والرهبان ، والعاشر في مناظرة اليهود بفرنسا وهولندا ، والحادي عشر في قدومه إلى هولندا ( فلنطش ) ، والثاني عشر في مناقشته لأحد الرهبان العلماء بمصر ، والثالث عشر في ذكر ما أنعم الله به عليه في بلاد الأندلس وغيرها . وجاءت هذه الأبواب كلها بأسلوب خطابي يتماشى والبناء اللغوي الملائم للمناظرات والخطاب الجدلي ، بجمله المتقطعة السريعة النفس ، وبعباراته الواضحة التي لا تخلو من تأثره باللغة القشتالية في بعض المفردات والتراكيب . قدم أحمد الحجري من خلال ما سجله في مختصر رحلته صورة صادقة للشخصية الموريسكية المتشبثة رغم وضعها المأسوي بهويتها العربية الإسلامية والحريصة على التعبير عن ذاتها الجريحة عن طريق المناظرة والمحاورة المعتمدة على الإقناع وإبطال آراء الخصوم بالحجج والبراهين . وفي الكتاب العديد من الفوائد . ففيه نلاحظ ابتداء دخول المعلومات الجغرافية إلى العالم العربي . فالمؤلف كان مترجما لبلاط سلطان المغرب ، ولكنه بالإضافة إلى ذلك قام بتعريب العديد من الكتب العلمية . ومنها كتاب كبير الحجم في الجغرافيا . فيذكر في كتابه أن
موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين — صفحة 220 | المنجي بوسنينة